
الحسن المودن :
يعيش فرع حزب التقدم والاشتراكية بجماعة الدراركة، التابعة لعمالة أكادير إداوتنان، على وقع توتر تنظيمي غير مسبوق، بعد أن تحول افتتاح مقر جديد للحزب يوم الأحد 15 فبراير 2026 إلى لحظة احتقان كشفت عن عمق الخلافات داخل البيت الحزبي المحلي. الحدث الذي كان يفترض أن يشكل محطة لتعزيز الحضور التنظيمي وتقوية التواصل مع الساكنة، انتهى بإثارة نقاش واسع حول طريقة تدبير الشأن الحزبي، وحدود الصلاحيات، واحترام الهياكل الداخلية.
البيان الصادر عن الكتابة المحلية اعتبر أن ما جرى لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات مرتبطة بما وصفه بسياسة الإقصاء والانفراد في اتخاذ القرار. ووفق ما ورد في البيان، فإن عدداً من المناضلات والمناضلين تم تهميشهم وعدم إشراكهم في أنشطة واجتماعات، مع تسجيل حالات لعدم توصل الفرع المحلي بدعوات رسمية لاجتماعات خارج الإقليم. كما أثار افتتاح المقر الجديد دون تنسيق مسبق مع الكتابة المحلية جدلاً واسعاً، حيث اعتُبر ذلك تجاوزاً للاختصاصات وضرباً لمبدأ العمل المؤسساتي الذي يؤطر عمل الحزب.
وتُبرز هذه التطورات إشكالية أعمق تتعلق بمفهوم الشرعية التنظيمية داخل الفروع الحزبية، خاصة عندما تتقاطع المسؤوليات بين المستويين المحلي والإقليمي. فغياب قنوات التواصل الفعّال، وتضارب القرارات، يفتحان الباب أمام تأويلات متباينة ويغذيان الشعور بالإقصاء، وهو ما قد ينعكس سلباً على صورة الحزب وثقة مناضليه في آلياته الداخلية. وفي سياق سياسي تنافسي، يصبح الحفاظ على التماسك الداخلي ضرورة استراتيجية، لا مجرد خيار تنظيمي.
كما أن انعكاسات هذه الأزمة لا تقف عند حدود الجماعة، بل تمتد إلى المحيط الجهوي في سوس ماسة، حيث يسعى الحزب إلى تثبيت حضوره وتعزيز موقعه في المشهد السياسي. أي تصدع داخلي قد يضعف القدرة على التعبئة ويؤثر على الأداء الانتخابي مستقبلاً، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها الحقل السياسي المحلي والوطني. لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل قيادي يهدف إلى احتواء الخلاف، وإعادة الأمور إلى إطارها المؤسساتي، عبر الحوار والاحتكام إلى القوانين الداخلية.
إن ما يجري في الدراركة يشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب على إدارة اختلافاته بروح جماعية ومسؤولة. فالعمل الحزبي، بطبيعته، يقوم على التعدد في الآراء داخل إطار من الانضباط التنظيمي والاحترام المتبادل. وإذا كان الاختلاف أمراً طبيعياً في كل تنظيم سياسي، فإن طريقة تدبيره هي التي تحدد ما إذا كان سيتحول إلى عنصر قوة وتطوير، أم إلى مدخل للانقسام وإضعاف الصفوف. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة الثقة، وترسيخ ثقافة التشاور، بما يضمن وحدة البيت الداخلي واستمرارية الفعل السياسي في خدمة القضايا المحلية والوطنية.





