فريق الأحرار يرفض الانضمام إلى لجنة تقصي الحقائق بشأن دعم المواشي ويثير نقاشاً سياسياً واسعاً

الرباط – أعلن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب رفضه الانخراط في مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول مختلف أشكال الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية، في خطوة أثارت تفاعلات سياسية واسعة داخل المشهد البرلماني، خاصة بعد تأييد فرق من الأغلبية الحكومية نفسها لهذه المبادرة.

وجاء موقف الفريق البرلماني للحزب عقب اجتماع لهيئة الأغلبية الحكومية، حيث برر رفضه بمجموعة من الاعتبارات المرتبطة بالسياق الزمني والمؤسساتي للمبادرة، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح بتحقيق الأهداف المرجوة من لجنة لتقصي الحقائق.

وأوضح فريق “الأحرار” أن أولى الإكراهات التي تواجه المبادرة تتمثل في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، إذ لم يتبق سوى أسابيع معدودة على اختتامها، وهو ما يجعل الآجال الدستورية والإجرائية اللازمة لإحداث اللجنة ومباشرة أشغالها واستكمال مهامها غير كافية لإنجاز عملها بالشكل المطلوب.

واعتبر الفريق أن هذا المعطى الزمني يفقد المبادرة شروط النجاعة والفعالية المؤسساتية، محذراً من إمكانية تحولها إلى أداة للاستثمار السياسي بدل أن تشكل آلية رقابية فعالة قادرة على تقديم خلاصات وتوصيات عملية.

وفي السياق ذاته، أكد الفريق أن موضوع الدعم الموجه لقطاع المواشي، رغم ما يثيره من نقاش عمومي واهتمام مجتمعي، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي جرى العرف البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت في الغالب بملفات وطنية كبرى ذات طابع استعجالي أو استثنائي.

وشدد الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار على تمسكه بمقتضيات ميثاق الأغلبية الحكومية، معتبراً أن دعمه للبرنامج الحكومي والتصويت عليه يشكلان التزاماً سياسياً يقتضي مواصلة مواكبة تنزيل الإصلاحات والوفاء بالتعهدات التي قامت عليها الأغلبية.

ويأتي هذا الموقف في وقت يتواصل فيه الجدل حول حصيلة الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي، خاصة بعد الارتفاع الذي شهدته أسعار الأضاحي خلال الفترة الماضية، وما رافقه من تساؤلات حول مدى انعكاس الدعم المخصص للاستيراد وللمربين على السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

ومن المنتظر أن يواصل هذا الملف إثارة النقاش داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، في ظل تباين مواقف مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن آليات تقييم أثر الدعم العمومي ومدى الحاجة إلى فتح تحقيق برلماني موسع حول تدبير هذا القطاع الحيوي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى