من يقود “الأحرار” بعد أخنوش؟ سباق الأسماء الكبرى على رئاسة الحزب قبل انتخابات 2026

الحسن المودن:

أعلن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم 11 يناير 2026، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وذلك قبل أسابيع من انعقاد المؤتمر الاستثنائي المقرر في 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة، في خطوة التزم من خلالها بمقتضيات النظام الأساسي للحزب الذي يحدد الرئاسة في ولايتين فقط. قرارٌ فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية حول مستقبل قيادة “حزب الحمامة” وهوية الشخصية التي ستقوده في مرحلة دقيقة تتقاطع مع الاستعدادات المبكرة لانتخابات 2026 التشريعية.

ويُنظر إلى خطوة أخنوش باعتبارها رسالة سياسية قوية حول التداول الديمقراطي على المسؤولية داخل الأحزاب، خاصة أنه شدد في تصريحاته على أن التجمع الوطني للأحرار يتوفر على هياكل تنظيمية متينة وقيادات قادرة على تحمل المسؤولية، مؤكداً أنه قضى قرابة عشر سنوات على رأس الحزب وحان وقت تسليم المشعل. ورغم مطالب بعض أعضاء المكتب السياسي بضرورة استمراره، ظل أخنوش متمسكاً بقراره، معتبراً أن التجديد القيادي شرط أساسي لضمان دينامية الحزب واستمراريته.

في المقابل، بدأت أسماء وازنة داخل الحزب وخارجه تتداول كمرشحين محتملين لخلافة أخنوش. ويبرز اسم مولاي حفيظ العلمي، الوزير السابق للصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، كأحد أبرز هذه الأسماء، بالنظر إلى خلفيته الاقتصادية ورصيده كرجل أعمال، وهو ما ينسجم مع التوجه الليبرالي للحزب، رغم أن ابتعاده النسبي عن الواجهة السياسية خلال السنوات الأخيرة قد يطرح تساؤلات حول مدى التفاف القاعدة الحزبية حوله.

كما يُطرح اسم راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وأحد القيادات التاريخية للتجمع الوطني للأحرار، مستنداً إلى تجربة سياسية وبرلمانية طويلة، وقدرة على تدبير التوازنات الداخلية وبناء التوافقات، وهو ما قد يمنح الحزب قدراً من الاستقرار التنظيمي في مرحلة حساسة.

ويحضر أيضاً اسم محمد أوجار، وزير العدل السابق والدبلوماسي المعروف، كأحد الوجوه القادرة على قيادة الحزب، خاصة في ظل حضوره القوي في الدفاع عن مواقف التجمع الوطني للأحرار وخطابه السياسي، وقدرته على التواصل مع الرأي العام ومواجهة خصوم الحزب سياسياً وإعلامياً.

وفي سياق الحديث عن تجديد النخب، يبرز مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، كوجه يمثل جيلاً جديداً داخل الحزب، مستفيداً من قربه من عزيز أخنوش وتجربته الحكومية، وهو خيار قد يعكس توجهاً نحو ضخ دماء جديدة في القيادة، رغم الجدل حول محدودية تجربته في تدبير حزب بحجم التجمع الوطني للأحرار.

ولا يغيب اسم شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عن هذا النقاش، باعتباره شخصية إدارية وسياسية وازنة، توصف بـ“رجل دولة”، غير أن ثقل مسؤولياته الحكومية الحالية قد يشكل عائقاً أمام تفرغه الكامل لقيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا النقاش في سياق سياسي خاص، حيث يستعد حزب التجمع الوطني للأحرار لخوض غمار انتخابات 2026، وسط تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يجعل مسألة اختيار القيادة المقبلة رهينة بقدرتها على توحيد الصف الداخلي، وتعبئة القواعد الانتخابية، وتقديم خطاب سياسي قادر على الحفاظ على موقع الحزب في صدارة المشهد السياسي.

وبين خيار الاستمرارية في النهج الاقتصادي الذي طبع مرحلة أخنوش، أو الرهان على قيادة سياسية بامتياز تعزز الحضور الشعبي للحزب، يظل المؤتمر الاستثنائي المرتقب محطة حاسمة في رسم ملامح مستقبل التجمع الوطني للأحرار، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من معطيات وتحالفات داخلية قد تحسم هوية الرئيس الجديد للحزب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى