
عبد السميع العوامي:
احتضنت مدينة أكادير لقاءً دراسيًا خصص لمناقشة إشكالية نقل العاملات الزراعيات، وذلك في سياق تزايد الحوادث المرتبطة بوسائل النقل غير المهيكلة، وما تطرحه من تحديات إنسانية وتنموية، بحضور فاعلين مدنيين وباحثين ومهتمين بالشأن الاجتماعي.
وسلط هذا اللقاء الضوء على واقع التنقل اليومي الذي تعيشه آلاف العاملات في الضيعات الفلاحية، حيث يضطررن لاستخدام وسائل نقل تفتقر لشروط السلامة، في ظل غياب بدائل منظمة تحترم كرامتهن وتضمن أمنهن، خاصة في المناطق القروية البعيدة.
وأكد المتدخلون أن مشكل النقل لا ينفصل عن الهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها هذه الفئة، معتبرين أن تحسين ظروف التنقل يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة المجالية وتعزيز حقوق العاملات، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للتنمية الترابية.
وتضمن برنامج اللقاء عرض شريط وثائقي يرصد معاناة العاملات الزراعيات خلال تنقلهن اليومي، إلى جانب جلسة علمية ناقش خلالها مختصون الإطار القانوني المنظم للنقل المهني، وأوجه القصور في تنزيله على أرض الواقع، مع تقديم نماذج وتجارب ناجحة في تنظيم النقل الجماعي بالعالم القروي.
كما تم التطرق إلى مسؤولية مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومشغلين، في توفير وسائل نقل لائقة، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن استدامة الحلول وتستجيب لخصوصيات المجال القروي.
واختتمت أشغال هذا اللقاء بنقاش مفتوح أسفر عن جملة من التوصيات، من بينها ضرورة تقنين نقل العاملات الزراعيات، وتعزيز المراقبة الطرقية، وتشجيع الاستثمار في النقل القروي، فضلاً عن إدماج هذا الملف ضمن أولويات السياسات العمومية، بما يكفل حماية هذه الفئة وصون كرامتها.





