نعيمة الفتحاوي: الجهوية المتقدمة تدخل مرحلة جديدة بحكامة أكثر نجاعة

اعتبرت البرلمانية نعيمة الفتحاوي أن المجلس الوزاري الأخير، المنعقد برئاسة جلالة الملك محمد السادس، شكّل محطة مفصلية في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة بالمغرب، وذلك عقب المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يهم تعديل القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.
وأكدت الفتحاوي أن هذا الإصلاح يندرج ضمن إطلاق “الجيل الجديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة، والذي يهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين وتقليص الفوارق المجالية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
وأوضحت أن هذا الورش الإصلاحي يأتي تتويجاً لمسار طويل من النقاشات الوطنية، استلهم بشكل خاص توصيات المناظرتين الوطنيتين للجهوية المنعقدتين بكل من أكادير وطنجة، واللتين شددتا على ضرورة الانتقال نحو جهوية متقدمة قائمة على الفعالية والإنتاج بدل الاكتفاء باللامركزية الإدارية.
وفي ما يتعلق بآليات التنفيذ، أبرزت المتحدثة أن التحول من الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة يرأسها رؤساء الجهات يمثل نقلة نوعية في الحكامة، حيث يجمع هذا النموذج بين الرقابة العمومية ومرونة التدبير، بما يساهم في تسريع إنجاز المشاريع وتحسين جودتها.
كما نوهت بالتجربة التي راكمتها الوكالات الجهوية، خاصة بجهة سوس ماسة، معتبرة أنها شكلت أرضية صلبة لهذا التحول، بفضل الكفاءات التي أبانت عن قدرة عالية في تنزيل مشاريع تنموية كبرى رغم التحديات.
وعلى مستوى الحكامة، أشارت الفتحاوي إلى أن المشروع الجديد يعزز أدوار مختلف المتدخلين، من خلال إسناد رئاسة اللجان المحلية للعمال لضمان التقائية البرامج مع حاجيات الساكنة، مقابل دور تنسيقي للولاة على المستوى الجهوي، فيما تتولى لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة مهمة المصادقة والتقييم.
وأضافت أن تخصيص غلاف مالي ضخم يناهز 210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات، إلى جانب إحداث منصة رقمية لتتبع المشاريع، يعكس إرادة قوية لترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختمت البرلمانية تصريحها بالتأكيد على أن هذا الإصلاح لا يقتصر على تعديل قانوني فحسب، بل يشكل تحولاً استراتيجياً نحو تحقيق عدالة مجالية حقيقية، والانتقال من منطق توزيع الموارد إلى منطق إنتاج الثروة والتنمية، مشيرة إلى أن البرلمان مقبل على مناقشة هذا المشروع بشكل تفصيلي من أجل تجويده قبل المصادقة النهائية عليه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى