سباق تشريعيات 2026 يشتعل: مولاي محمد المسعودي الورقة الرابحة لـ”الأحرار” في أكادير إداوتنان

الحسن المودن :

مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تزداد سخونة الأجواء السياسية بدائرة أكادير إداوتنان، حيث بدأت ملامح الخارطة الانتخابية تتضح شيئاً فشيئاً. وفي خضم هذا الحراك، يبرز اسم مولاي محمد المسعودي، الرئيس الحالي لجماعة الدراركة، كشخصية محورية ومرشح وازن لنيل تزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لقيادة لائحته في هذه الدائرة الاستراتيجية، في خطوة يراها المتتبعون مؤشراً على رهان الحزب على الكفاءات التدبيرية.

ولا تأتي أنباء تزكية المسعودي من فراغ، بل تتزامن مع إطلاق حزب التجمع الوطني للأحرار لديناميته الجديدة “مسار المستقبل” من مدينة أكادير نفسها، وهي المبادرة التي وصفها رئيس الحزب، محمد شوكي، بأنها “لحظة سياسية تعكس نضج الحزب وجاهزيته”. ويؤكد هذا التوجه اعتماد الحزب على شخصيات أثبتت قدرتها على التدبير الميداني، وهو ما ينطبق على المسعودي الذي استطاع، منذ انتخابه بالإجماع رئيساً لجماعة الدراركة في شتنبر 2021، أن يحول هذه الجماعة من “نقطة ظل” ضاحوية إلى ورش تنموي مفتوح. وقد تعزز هذا المسار بانتخابه رئيساً لمجموعة الجماعات الترابية “أكادير الكبير” للبيئة والتنمية المستدامة في أواخر سنة 2025، ما منحه إشعاعاً إقليمياً يتجاوز حدود جماعته.

ويعتبر المراقبون أن اختيار المسعودي لقيادة لائحة “الأحرار” في أكادير إداوتنان يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على صدارته في هذه المنطقة، التي تعد معقلاً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش. وخلال ولايته الحالية، أظهر المسعودي قدرة على تدبير ملفات معقدة، من أبرزها ملف التعمير ورخص البناء في المناطق الجبلية، إلى جانب جهوده في تعزيز البنية التحتية التعليمية والتربوية داخل الجماعة.

ورغم بعض الهزات السياسية التي شهدها المجلس الجماعي للدراركة، خاصة مقاطعة 13 مستشاراً لأشغال دورة أكتوبر 2024، فقد حافظ المسعودي على نهج تواصلي شفاف قائم على سياسة “المكاشفة” مع الساكنة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في توضيح مآلات المشاريع الكبرى والرد على الشائعات، معززاً بذلك صورته كفاعل سياسي قادر على تدبير الأزمات بمرونة.

ومن المرتقب أن تعرف دائرة أكادير إداوتنان منافسة انتخابية حادة، خاصة مع شروع أحزاب أخرى، من بينها حزب العدالة والتنمية، في مشاوراتها لاختيار مرشحيها. وفي المقابل، يراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على حصيلة الإنجازات الميدانية وقوة تنظيمه، وهي عناصر يجسدها مرشحون من طينة مولاي محمد المسعودي.

ويبقى السؤال المطروح: هل سيكون مولاي محمد المسعودي هو الرجل القوي القادر على قيادة سفينة “الأحرار” نحو فوز جديد في تشريعيات 2026 بأكادير؟ المعطيات الحالية توحي بأن تزكيته، إن تأكدت، ستكون عنواناً لمرحلة سياسية عنوانها التدبير الفعلي في مواجهة الخطاب التقليدي، في سباق انتخابي يبدو مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى