
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والدبلوماسية، شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق إجراءات مشددة على منح التأشيرات السياحية لمواطني عدد من الدول، من بينها خمس دول أفريقية يُتوقع حضور جماهيرها بكثافة خلال نهائيات كأس العالم 2026. ويُلزم القرار الجديد المتقدمين للحصول على تأشيرة “B1/B2” بإيداع ضمان مالي قد يصل إلى 15,000 دولار أمريكي كشرط أساسي لدخول الأراضي الأمريكية.
ويشمل هذا الإجراء كلاً من الجزائر وتونس والسنغال وساحل العاج والرأس الأخضر، وذلك وفق آخر تحديثات وزارة الخارجية الأمريكية، في إطار برنامج تجريبي يهدف إلى الحد من ظاهرة تجاوز مدة الإقامة، حيث تسعى السلطات الأمريكية إلى ضمان عودة الزوار إلى بلدانهم فور انتهاء صلاحية تأشيراتهم أو انتهاء الفعاليات التي قدموا من أجلها، وعلى رأسها كأس العالم.
وتوضح المعطيات الرسمية أن قيمة الضمان المالي لا تُحدد بشكل موحد، بل تخضع لتقدير القنصل الأمريكي خلال مقابلة التأشيرة، بناءً على تقييم دقيق لكل حالة. وتتراوح هذه المبالغ بين 5,000 و15,000 دولار، حيث يُخصص الحد الأدنى للحالات ذات المخاطر المنخفضة والمدعومة بوثائق قوية تثبت نية العودة، بينما يُفرض الحد المتوسط (10,000 دولار) على الحالات التي تتطلب ضمانات إضافية، في حين يُطبق الحد الأقصى (15,000 دولار) على الحالات التي يُرجح فيها احتمال تجاوز مدة الإقامة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الهدف من هذا البرنامج هو حماية نزاهة نظام التأشيرات وضمان احترام القوانين المنظمة للإقامة، خاصة خلال التظاهرات الكبرى التي تشهد تدفقاً جماهيرياً واسعاً مثل كأس العالم، وهو ما يعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة دون إغلاق الباب أمام الزوار.
وقد دخل هذا النظام حيز التنفيذ بالفعل منذ يناير 2026 بالنسبة لمواطني الجزائر والسنغال وساحل العاج والرأس الأخضر، فيما يُنتظر أن يبدأ تطبيقه على مواطني تونس في الثاني من أبريل المقبل، وهو ما يضع المشجعين الراغبين في حضور المونديال أمام تحديات إضافية في ما يتعلق بترتيب سفرهم وتمويله.
ورغم تأكيد السلطات الأمريكية أن مبلغ الضمان سيتم استرداده كاملاً وبشكل تلقائي فور مغادرة المسافر في الوقت المحدد، إلا أن هذا الشرط يظل عائقاً كبيراً، إذ يمثل مبلغ 15,000 دولار عبئاً مالياً ثقيلاً بالنسبة لعدد كبير من المشجعين في هذه الدول، وقد يحرم آلافاً منهم من فرصة مساندة منتخباتهم من داخل الملاعب.
ولضمان استرجاع المبلغ، فرضت السلطات الأمريكية شروطاً دقيقة، من بينها ضرورة السفر عبر مطارات تجارية محددة، وعدم استخدام الطيران الخاص أو المنافذ البرية والبحرية، إضافة إلى الالتزام التام بشروط التأشيرة. وفي حال الإخلال بأي من هذه الشروط، سواء عبر تجاوز مدة الإقامة أو محاولة تغيير الوضع القانوني داخل الولايات المتحدة، يتم حجز مبلغ الضمان بشكل كامل.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه الإجراءات على روح كأس العالم، التي تقوم على الانفتاح والتنوع، ومدى قدرة الجماهير الأفريقية على تجاوز هذا الحاجز المالي، أو إيجاد بدائل لدعم منتخباتها في واحدة من أكبر التظاهرات الكروية في العالم.





