
في زمن يتراجع فيه الاحتفاء بالإنجازات الفردية، شكل الحفل الذي نظمه المركب الثقافي “الحاج الحبيب” بأنزا، تحت شعار “الوفاء ولقاء الأجيال”، محطة فارقة لاستحضار القيمة المعنوية للتعرف على رموز المجتمع.
وقد تميزت هذه الأمسية بتكريم قامة أكاديمية وإعلامية كبيرة، وهو الأستاذ مصطفى الشباني، في مبادرة تعكس عمق الوفاء لأصحاب العطاء الممتد.
لم يكن التكريم مجرد طقس بروتوكولي، بل تجلى كرسالة مجتمعية مفادها أن الأعمال الجليلة لا تمحى بمرور الزمن، وأن أثر الشخصيات القيادية يظل خالداً في الوجدان الجمعي.
ويُعرف الأستاذ الشباني بمسار حافل تميز بالجمع بين ركيزتين أساسيتين؛ العمل التربوي والنشاط الإعلامي. فقد استطاع بمهنية عالية أن يغرس القيم في صفوف الطلاب، وفي الوقت ذاته، أن يرسي ثقافة صحفية راشدة في منطقة سوس ماسة، حيث ساهم بشكل فاعل في صقل مواهب جيل كامل من الصحفيين والإعلاميين، مؤكداً على أهمية التمسك بأخلاقيات المهنة والنزاهة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية مضاعفة بالنظر إلى أبعادها المجتمعية، إذ تعكس وعي النسيج الجمعوي والمؤسساتي بأهمية الربط بين الأجيال.
وقد توجت هذه الرؤية شراكة مثمرة بين جمعية “أهل بلال” للتنمية والأعمال الاجتماعية والرياضة، والمجلس الجماعي لأكادير، إضافة إلى عدة مؤسسات تعليمية. هذا التعاون لم يكتفِ بتكريم الأستاذ الشباني، بل امتد ليشمل إطارات تربوية أخرى، في رسالة واضحة بأن التنمية الحقيقية تنبني أساساً على الكفاءات البشرية التي تساهم في تكوين الأجيال وصناعة الوعي.
فتكريم الأستاذ مصطفى الشباني يُعد تكريماً للصحافة الموضوعية والمهنية، وللمعلم الذي يتجاوز حدود الفصل الدراسي ليترك بصمة لا تمحى. إنها دعوة صريحة لتثمين الكفاءات الوطنية وهي بيننا، وإشعارها بأن تضحياتها تُحظى بتقدير المجتمع، في تأكيد على أن الوفاء للأجيال السابقة هو البوصلة التي ترسم ملامح رقي الأمم والمجتمعات.





