
شهدت دائرة تارودانت الشمالية تحولات سياسية بارزة عقب الانتخابات الجزئية الأخيرة، حيث تمكن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من تسجيل اختراق سياسي ملموس. هذا التحول تمثل في تعزيز حضوره بعدد من الجماعات الترابية على حساب حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي فقد سيطرته التقليدية على المشهد المحلي.
أظهرت نتائج الانتخابات حصول حزب الاتحاد الاشتراكي على أربعة مقاعد من أصل ثمانية، توزعت بين جماعات تزكزاوين، سيدي بوعل، تكوكة، وتوغمررت. في المقابل، حصد حزب الاستقلال ثلاثة مقاعد، بينما نال حزب الأصالة والمعاصرة مقعدًا وحيدًا. أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد خرج خالي الوفاض، في خسارة غير متوقعة بالنظر إلى مواقعه السابقة.
اعتُبر هذا التراجع الكبير للتجمع الوطني للأحرار بمثابة صدمة، حيث كان الحزب يتمتع بنفوذ قوي في الانتخابات السابقة. وقد أظهرت هذه النتائج تحولًا في المزاج الانتخابي لدى الناخبين، مما يطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على التعافي واستعادة ثقة قاعدته الانتخابية قبل الاستحقاقات المقبلة.
يعود جزء من هذا التغيير إلى استياء شعبي متزايد من أداء التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى استغلال الاتحاد الاشتراكي لهذه الأجواء لتعزيز قاعدة دعمه. كما لعب غياب عدد من أعضاء المجالس الجماعية دورًا في إعادة توزيع النفوذ السياسي، خاصة بعد تدخل وزارة الداخلية لإعادة تنظيم الانتخابات الجزئية في ظل هذا الفراغ.
تشير هذه الانتخابات إلى تحولات محتملة في المشهد السياسي المحلي بدائرة تارودانت الشمالية. ومع تراجع التجمع الوطني للأحرار وصعود الاتحاد الاشتراكي، يبقى التحدي الأساسي متمثلًا في قدرة القوى التقليدية على استعادة مواقعها أو استمرارية هذه الديناميات الجديدة حتى الانتخابات العامة المقبلة.





