
الحسن المودن
أثارت مطالب جيل Z في المغرب، الداعية إلى تدخل الملك لإقالة رئيس الحكومة، نقاشًا واسعًا حول الصلاحيات الدستورية المخولة لرئيس الدولة، خصوصًا بعد دستور 2011 الذي جاء في سياق الحراك الاجتماعي والسياسي.
فالدستور المغربي ينص في الفصل 47 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. كما يخول له، بعد استشارة رئيس الحكومة، إعفاء وزير أو أكثر من مهامهم. غير أن النص ذاته لم يمنح الملك صلاحية مطلقة لإعفاء رئيس الحكومة بشكل مباشر، بل ربط ذلك بحالات استثنائية.
وتتمثل هذه الحالات أساسًا في:
- استقالة رئيس الحكومة: حيث تعتبر الحكومة بكاملها مستقيلة بمجرد تقديم رئيسها لاستقالته.
- تعذر قيام رئيس الحكومة بمهامه أو فقدان الأغلبية البرلمانية وعدم التمكن من تشكيل أغلبية جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام تدخل الملك لتعيين شخصية أخرى من نفس الحزب المتصدر للانتخابات.
هذا التأطير الدستوري يؤكد أن الملك لا يمكنه أن يستجيب لمطلب الإقالة بشكل مباشر كما يتصوره بعض الشباب المحتجين، بل إن الأمر محكوم بتوازنات دقيقة بين الشرعية الانتخابية، واستمرارية المؤسسات، والصلاحيات الممنوحة دستوريا لكل طرف.
وتعكس هذه النقاشات حجم الوعي السياسي لدى جيل Z، الذي يطالب اليوم بآليات مساءلة ومحاسبة أكثر صرامة، وبمسؤولية مباشرة لرئيس الحكومة في تدبير الشأن العام. غير أن ذلك يظل رهينًا بالإصلاحات المؤسساتية وبمدى قدرة الفاعلين السياسيين على التفاعل مع المطالب الشعبية ضمن الإطار الدستوري القائم.





