
الحسن المودن :
مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية 2021-2026، يعود أداء نواب دائرة إنزكان آيت ملول إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة الحضور البرلماني للنواب الثلاثة، ومدى انعكاس تحركاتهم داخل المؤسسة التشريعية على الملفات التنموية والاجتماعية التي تشغل ساكنة واحدة من أكثر الدوائر حيوية بجهة سوس ماسة.
وبقراءة في الحصيلة البرلمانية للولاية الحالية، يتضح أن المشهد لا يسير وفق نموذج واحد، بل يعكس ثلاثة أساليب مختلفة في ممارسة الدور النيابي؛ فهناك من اختار رفع سقف الترافع الرقابي، ومن بنى حضوره على الموقع المؤسساتي داخل مجلس النواب، ومن جمع بين الحضور البرلماني والدفاع عن ملفات اجتماعية وتنموية متنوعة.
ويبرز اسم خالد الشناق، النائب عن حزب الاستقلال، كأحد أكثر الأصوات إثارة للانتباه داخل دائرة إنزكان آيت ملول، بالنظر إلى كثافة أسئلته ومداخلاته، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالإقليم وجهة سوس ماسة.
الشناق اختار بوضوح موقع النائب المعارض الذي يضع الملفات الحساسة تحت مجهر الحكومة، ولم يتردد في طرق أبواب قطاعات حكومية متعددة، من الصحة والتعليم والتجهيز والداخلية إلى الاستثمار والاقتصاد والأسعار والعقار.
ومن أبرز الملفات التي حملها إلى البرلمان قضية العقارات المخصصة للمرافق العمومية بمدينة آيت ملول، حيث وجه سؤالاً كتابياً طالب فيه بالكشف عن حقيقة ما تم تداوله بشأن إقامة سكنية شُيدت فوق وعاء عقاري كان مخصصاً لمرافق عمومية، داعياً إلى التحقيق في الموضوع.
كما واصل الشناق طرح ملفات ذات ارتباط مباشر بالحياة اليومية للساكنة، من بينها الخصاص في الأطباء الاختصاصيين بالمستشفى الإقليمي لإنزكان آيت ملول، وإحداث مركز للوقاية المدنية بالقليعة، وإصلاح سيارة نقل مرضى القصور الكلوي بإنزكان، إضافة إلى المطالبة بتأهيل الملعب البلدي قصبة الطاهر بآيت ملول.
وفي الفترة الأخيرة، وسع الشناق دائرة ترافعه لتشمل إحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية بالإقليم، خاصة بالقليعة والتمسية وأولاد دحو، باعتبارها مدخلاً لجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
لكن قوة الحضور الرقابي تطرح في المقابل سؤالاً آخر لا يقل أهمية: إلى أي حد تحولت هذه الأسئلة والمطالب إلى نتائج ملموسة على الأرض؟ فالحصيلة البرلمانية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة، وإنما كذلك بمآلاتها، وبقدرة النائب على تحويل الترافع إلى قرارات ومشاريع وحلول يستفيد منها المواطن.
وفي الجهة الأخرى، يقدم محمد ودمين، النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، نموذجاً مختلفاً للحضور البرلماني. فقد انتقل دوره من مجرد ممارسة الرقابة البرلمانية إلى موقع مؤسساتي وازن، بعدما انتُخب رئيساً للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، وهو موقع يمنحه حضوراً مؤثراً في واحدة من أهم اللجان الدائمة بالمؤسسة التشريعية.
وتكتسب رئاسة ودمين لهذه اللجنة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصها، والتي تشمل الداخلية والجماعات الترابية والتعمير والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية والانتقال الرقمي والمواصلات.
وبذلك، فإن تقييم تجربة ودمين لا يمكن أن يعتمد فقط على عدد الأسئلة التي طرحها، لأن جزءاً كبيراً من وزنه البرلماني يرتبط بالموقع الذي يشغله داخل المؤسسة التشريعية وبطبيعة الملفات والقوانين التي تمر عبر اللجنة التي يرأسها.
أما إسماعيل الزيتوني، النائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فيظهر بدوره كحاضر نشط داخل المؤسسة التشريعية، خلافاً لبعض التقديرات التي تختزل حضوره في عدد محدود من الأسئلة. فالمعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب تُظهر تسجيل 124 سؤالاً باسمه خلال الولاية الحالية، مع عضويته في لجنة القطاعات الاجتماعية.
وتكشف أسئلته عن تنوع في الملفات التي اشتغل عليها، من وضعية أساتذة التعليم الأولي، والخصاص في الأطر التربوية والإدارية بإقليم إنزكان آيت ملول، إلى أوضاع الفنانين الاجتماعية، وإدماج العمال العرضيين بجماعة آيت ملول، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالشباب والرياضة.
هذا التنوع يعكس محاولة الزيتوني الجمع بين القضايا الوطنية والملفات المرتبطة بالدائرة الانتخابية، مستفيداً في الوقت ذاته من موقعه ضمن الأغلبية الحكومية، وهو ما يضع حصيلته أمام معيار مختلف عن معيار نواب المعارضة: هل استطاع موقعه السياسي والمؤسساتي أن يتحول إلى مكاسب فعلية للإقليم؟
وهنا تحديداً تكمن المفارقة في حصيلة نواب إنزكان آيت ملول.
فالشناق يمتلك ورقة الترافع الرقابي القوي والمعارضة الصريحة، وودمين يمتلك الثقل المؤسساتي ورئاسة لجنة برلمانية محورية، بينما يتحرك الزيتوني من داخل الأغلبية الحكومية مع حصيلة رقمية مهمة من الأسئلة.
لكن المواطن، في نهاية المطاف، لا يتوقف طويلاً عند عدد الأسئلة ولا عند المواقع داخل البرلمان فقط. فهو يريد أن يعرف ماذا تغير فعلياً في المستشفى، والمدرسة، والطرق، والأسواق، والمرافق الرياضية، والنقل، وفرص الاستثمار والشغل، وماذا تحقق من المطالب التي ظلت تتكرر تحت قبة البرلمان خلال خمس سنوات.
وبالتالي، فإن الحصيلة البرلمانية لنواب إنزكان آيت ملول تبدو متنوعة أكثر مما هي موحدة؛ ثلاثة نواب، وثلاثة أساليب في الترافع، وثلاثة مداخل مختلفة لممارسة التمثيلية البرلمانية.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبدو أن المعركة لن تكون فقط حول من طرح أكبر عدد من الأسئلة، بل حول سؤال أكثر حساسية: من استطاع أن يجعل من حضوره داخل البرلمان قيمة مضافة حقيقية لساكنة إنزكان آيت ملول؟
ذلك أن السؤال الذي سيحسم النقاش الانتخابي في نهاية المطاف لن يكون: كم سؤالاً طرح النائب؟، وإنما: ماذا تحقق بعد كل تلك الأسئلة؟





