برلمانيو اشتوكة آيت باها.. حصيلة متباينة بين الأرقام والانتظارات التنموية

الحسن المودن:

منذ انطلاق الولاية التشريعية الحالية 2021-2026، ظل أداء النواب البرلمانيين عن إقليم اشتوكة آيت باها تحت مجهر الرأي العام المحلي، في ظل انتظارات متزايدة من ممثلي الإقليم داخل المؤسسة التشريعية لتحويل الإكراهات التنموية إلى ملفات سياسية ومبادرات رقابية قادرة على دفع الحكومة نحو إيجاد حلول عملية.

فالإقليم، الذي يشكل أحد أهم الأقطاب الفلاحية بجهة سوس ماسة، يعيش على وقع تحديات متشابكة، في مقدمتها ندرة المياه، والضغط المتزايد على الموارد المائية، والحاجة إلى تطوير البنيات التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن قضايا التعمير والأمن والنقل والتشغيل.

وبالعودة إلى الحصيلة الرقابية للنواب الثلاثة، يظهر تفاوت واضح في حجم استعمال الآليات البرلمانية، خصوصاً الأسئلة الشفوية والكتابية، باعتبارها من أبرز أدوات مساءلة الحكومة ونقل انشغالات المواطنين إلى قبة البرلمان.

بومكوك في الصدارة.. وأزوكاغ يلاحقه

يتصدر أحمد بومكوك، عن حزب الأصالة والمعاصرة، ترتيب النواب الثلاثة من حيث عدد المبادرات الرقابية، بمجموع 52 سؤالاً، منها 12 سؤالاً شفوياً و40 سؤالاً كتابياً.

وتعكس هذه الأرقام حضوراً رقابياً لافتاً، خصوصاً أن طبيعة الملفات التي تهم اشتوكة آيت باها تفرض على ممثليها مواكبة مستمرة للقطاعات الحكومية، بالنظر إلى حجم التحولات التي يعرفها الإقليم.

ويأتي الحسين أزوكاغ، عن حزب الاستقلال، في المرتبة الثانية بـ39 مبادرة رقابية، موزعة بين 8 أسئلة شفهية و31 سؤالاً كتابياً.

ويكشف هذا الحضور بدوره عن اشتغال على عدد من القضايا التي ترتبط بالإقليم وساكنته، في وقت يظل فيه التحدي الأساسي أمام العمل البرلماني هو الانتقال من مجرد إثارة الملفات إلى الضغط من أجل معالجتها وتتبع مآلاتها.

إسماعيل كرم.. الحضور الهادئ يفتح باب التساؤل

أما إسماعيل كرم، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فتبدو حصيلته الرقمية أكثر تواضعاً مقارنة بزميليه، وفق الأرقام المتداولة، إذ تُسجل له 10 أسئلة كتابية مقابل عدم تسجيل أسئلة شفوية خلال الفترة المعتمدة في هذه المقارنة.

وهذه الوضعية تضع تجربة كرم أمام نقاش مختلف، خصوصاً أنه ينتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة، وهو ما يجعل تقييم أدائه لا يرتبط فقط بعدد الأسئلة البرلمانية، وإنما كذلك بمدى قدرته على توظيف موقعه السياسي وعلاقاته المؤسساتية للدفع بملفات الإقليم داخل القطاعات الحكومية.

فالنائب المنتمي إلى الأغلبية يمتلك، نظرياً، أدوات مختلفة للترافع، ولا سيما من خلال التواصل مع الوزراء والقطاعات الحكومية، والمساهمة في تنزيل البرامج والمشاريع، والدفع نحو إدراج الإقليم ضمن أولويات السياسات العمومية.

الماء.. الاختبار الأصعب لنواب الإقليم

ولعل أكبر ملف يكشف حجم التحديات التي تواجه برلمانيي اشتوكة آيت باها هو الماء.

فالإقليم يوجد في قلب واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالإجهاد المائي، في الوقت الذي تشكل فيه الفلاحة العصرية رافعة اقتصادية أساسية ومصدراً مهماً لفرص الشغل والاستثمار.

وهنا لا يكفي أن تثار قضية الماء تحت قبة البرلمان، بل تبرز الحاجة إلى ترافع مستمر حول تدبير الموارد المائية، وتسريع المشاريع المرتبطة بتأمين التزويد بالماء، ودعم الفلاحين، وحماية النشاط الفلاحي من تداعيات الجفاف والاستنزاف المائي.

وبالموازاة مع ذلك، تبرز ملفات أخرى لا تقل أهمية، من بينها التعمير، والبنيات التحتية، والنقل، والصحة، والتعليم، والأمن، وتحسين ظروف العيش في الجماعات القروية وشبه الحضرية.

بين «عدد الأسئلة» و«حجم الإنجاز»

تكشف الحصيلة الرقمية أن أحمد بومكوك يتصدر من حيث عدد المبادرات الرقابية، يليه الحسين أزوكاغ، بينما يسجل إسماعيل كرم حضوراً أقل على مستوى الأسئلة البرلمانية.

لكن الأرقام، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع وحدها تقديم صورة كاملة عن أداء النائب.

فالعمل البرلماني لا يتوقف عند طرح سؤال كتابي أو شفوي، وإنما يشمل أيضاً الترافع داخل اللجان، والمشاركة في مناقشة مشاريع القوانين، والتواصل مع القطاعات الحكومية، وتتبع الملفات المحلية، والمساهمة في جلب المشاريع والاستثمارات.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه بإقليم اشتوكة آيت باها لا يتعلق فقط بمن طرح أكبر عدد من الأسئلة، بل بمن استطاع تحويل الترافع البرلماني إلى نتائج محسوسة على الأرض.

هل ساهمت المبادرات البرلمانية في تسريع معالجة أزمة الماء؟
هل تحسنت الخدمات الصحية؟
ماذا تحقق على مستوى الطرق والبنيات التحتية؟
هل تم الدفع نحو مشاريع اقتصادية قادرة على خلق فرص الشغل؟
وهل وصلت مطالب الجماعات القروية إلى دوائر القرار بالشكل الكافي؟

انتخابات 2026.. الحصيلة تحت الاختبار

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، سيكون من الصعب فصل النقاش حول الحصيلة البرلمانية عن تقييم الناخبين لأداء ممثليهم.

فـبومكوك يدخل النقاش من بوابة النشاط الرقابي، وأزوكاغ يقدم حصيلة وسطية، بينما يجد كرم نفسه أمام تحدي تفسير محدودية حضوره في الأسئلة البرلمانية، مقابل مسؤوليته السياسية داخل الأغلبية الحكومية.

وفي النهاية، يبقى المواطن هو الحكم الحقيقي على هذه الحصيلة.

فالبرلمان ليس منصة لتسجيل الأرقام فقط، والسؤال البرلماني ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للضغط والمساءلة والدفع نحو الحلول.

وبالنسبة إلى ساكنة اشتوكة آيت باها، التي تواجه تحديات تنموية حقيقية، فإن معيار النجاح سيكون أبعد من عدد الأسئلة والمداخلات: من استطاع أن يجعل صوته داخل البرلمان مسموعاً، وأن يحول مطالب الإقليم من ملفات معلقة إلى مشاريع وقرارات ونتائج؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى