نواب أكادير إداوتنان.. حصيلة برلمانية بين «النشاط الاستثنائي» و«الترافع الهادئ»

مع اقتراب إسدال الستار على الولاية التشريعية 2021-2026، يبرز أداء نواب دائرة أكادير إداوتنان كواحد من الملفات التي تستحق التقييم، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الدائرة باعتبارها عاصمة جهة سوس ماسة، وقطباً سياحياً واقتصادياً ومجالاً حضرياً يواجه تحديات متزايدة على مستوى التشغيل والصحة والتعليم والنقل والسكن والاستثمار.

وبينما يفترض أن تكون هذه المكانة رافعة لحضور برلماني قوي، تكشف قراءة الحصيلة عن تفاوت واضح بين النواب الأربعة، سواء من حيث حجم المبادرات الرقابية أو طبيعة الأدوار التي اختار كل واحد منهم الاضطلاع بها داخل المؤسسة التشريعية.

أومريبط.. الرقم الذي يصنع الفارق

يتصدر النائب البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية حسن أومريبط المشهد الرقابي بالدائرة بفارق كبير، بعدما راكم خلال الولاية الحالية مئات الأسئلة والمبادرات البرلمانية، ما جعله أحد أبرز الأصوات المعارضة حضوراً داخل مجلس النواب.

ولم يقتصر نشاط أومريبط على الملفات الوطنية، بل حمل إلى البرلمان قضايا مرتبطة بشكل مباشر بواقع أكادير والجهة، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ويعكس هذا الحضور اختياراً سياسياً واضحاً: تحويل السؤال البرلماني إلى أداة ضغط ومساءلة للحكومة، خصوصاً في الملفات الاجتماعية التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

غير أن كثافة الأسئلة، رغم أهميتها، تظل بدورها بحاجة إلى معيار آخر لقياس الفعالية، يتمثل في مدى استجابة الحكومة للمطالب المطروحة وتحولها إلى قرارات وإجراءات ومشاريع على أرض الواقع.

جمال ديواني.. قوة الموقع المؤسساتي

في المقابل، يقدم جمال ديواني عن حزب الاستقلال نموذجاً مختلفاً في ممارسة العمل البرلماني.

فوزنه لا يقاس فقط بعدد الأسئلة والمبادرات الرقابية، وإنما كذلك بالموقع المؤسساتي الذي يشغله داخل مجلس النواب، باعتباره رئيساً للجنة برلمانية، وهو موقع يمنحه حضوراً مؤثراً في مناقشة القوانين والسياسات العمومية ومراقبة عمل القطاعات الحكومية.

وهنا تظهر إحدى الإشكالات الأساسية في تقييم الأداء البرلماني: هل يُقاس النائب بعدد الأسئلة التي يطرحها، أم بحجم التأثير الذي يمارسه من داخل المؤسسات؟

تجربة ديواني تضع العامل المؤسساتي في مقدمة المعادلة، خصوصاً أن رئاسة لجنة برلمانية تفرض انخراطاً في ملفات تتجاوز حدود الدائرة الانتخابية إلى قضايا وطنية وتشريعية واسعة.

حميد وهبي.. حضور دون ضجيج

أما حميد وهبي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، فيتحرك ضمن مساحة مختلفة، حيث يبدو حضوره البرلماني أكثر هدوءاً مقارنة بأومريبط، لكنه يندرج ضمن العمل المؤسساتي للأغلبية.

وتظل حصيلته بحاجة إلى قراءة تتجاوز منطق الأرقام المجردة، بالنظر إلى طبيعة موقعه السياسي ومسؤولياته داخل الأغلبية، ومدى قدرته على نقل انتظارات سكان أكادير إداوتنان إلى القطاعات الحكومية والدفع نحو إيجاد حلول عملية للملفات المطروحة.

فالنائب البرلماني، في نهاية المطاف، لا يشتغل فقط داخل قاعة الأسئلة، وإنما يفترض أن يكون حلقة وصل بين المواطن والمؤسسات، وأن يحول المطالب المحلية إلى ملفات قابلة للتنفيذ.

عبد الله طايع.. حضور هادئ في دائرة صاخبة

ويأتي عبد الله طايع، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن النواب الذين اتسم حضورهم البرلماني بالهدوء مقارنة بأومريبط، سواء من حيث حجم الأسئلة أو الحضور الإعلامي.

وهذا الهدوء لا يعني بالضرورة غياب الفعالية، لكنه يجعل تقييم التجربة مرتبطاً أكثر بما تم تحقيقه فعلياً لفائدة الدائرة، وبمدى قدرة النائب على استثمار انتمائه إلى الأغلبية الحكومية في جلب المشاريع والدفاع عن الملفات المحلية.

وهنا تحديداً يبرز الاختلاف بين نائب المعارضة ونائب الأغلبية: فالأول يمتلك مساحة أوسع للمساءلة والانتقاد، بينما يُنتظر من الثاني أن يحول القرب من مراكز القرار إلى نتائج ومشاريع ومكاسب ملموسة.

من «عدد الأسئلة» إلى «حجم النتائج»

تكشف تجربة نواب أكادير إداوتنان أن المقارنة بينهم لا يمكن أن تختزل في جدول للأرقام فقط.

فـحسن أومريبط اختار الترافع الرقابي المكثف ورفع سقف مساءلة الحكومة، بينما يرتبط حضور جمال ديواني بثقل مؤسساتي داخل مجلس النواب، في حين يتحرك حميد وهبي وعبد الله طايع ضمن الأغلبية الحكومية وبإيقاع أكثر هدوءاً.

لكن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبقى السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للناخبين هو: ماذا تحقق فعلياً؟

هل ساهمت الأسئلة البرلمانية في حل مشاكل الصحة والتعليم والنقل والتشغيل؟ وهل تحولت الوعود والمطالب إلى مشاريع؟ وهل استطاع نواب الأغلبية توظيف موقعهم السياسي لخدمة الدائرة؟ وهل نجحت المعارضة في تحويل ضغطها الرقابي إلى نتائج ملموسة؟

تلك هي الأسئلة التي ستفرض نفسها بقوة في تقييم الولاية الحالية.

فالأرقام مهمة، والمواقع المؤسساتية مهمة، والحضور السياسي مهم، لكن الحصيلة الحقيقية للنائب تبدأ حيث ينتهي السؤال البرلماني: عند أثره على حياة المواطن.

ومع اقتراب موعد الحساب الانتخابي، يبدو أن نواب أكادير إداوتنان سيكونون أمام امتحان يتجاوز لغة الأرقام والشعارات، ليصل إلى سؤال واحد لا يمكن تفاديه: ماذا قدم كل نائب للدائرة التي منحته ثقة الناخبين؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى