
الحسن المودن :
في قلب “المعقل التاريخي” لعزيز أخنوش، وبحضور الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، ستتحولت منطقة تغازوت بضواحي أكادير إلى ما يشبه “غرفة عمليات” سياسية بامتياز. اللقاء الذي سينعقد نهاية هذا الأسبوع لن يكن مجرد اجتماع تنظيمي عادي للفرق البرلمانية، بل محطة حاسمة لرسم الملامح الكبرى للوائح الحزب التي ستخوض استحقاقات شتنبر 2026 بجهة سوس ماسة، في ظل دينامية داخلية تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الهيمنة الجهوية.
المعطيات الاولية تفيد بأن الحزب يتجه نحو اعتماد مقاربة تجمع بين الاستمرارية والتجديد، حيث سيتم الحفاظ على الوجوه التي أثبتت نجاعتها في عدد من الدوائر، مقابل إدخال تعديلات تنظيمية في دوائر أخرى لمواكبة التحولات المحلية. ففي إقليم تيزنيت، يتجه الحزب إلى تجديد الثقة في عبد الله الغازي لمواصلة الإشراف على اللائحة، بينما يُرتقب أن يقود لحسن السعدي لائحة تارودانت الشمالية في سياق يعكس صعود النخب الشابة داخل الحزب. أما في تارودانت الجنوبية، فتبرز نادية بوهدود بودلال كخيار يحمل رمزية سياسية، في إطار ما يشبه “الخلافة العائلية” لتعويض والدها محمد بوهدود لاعتبارات صحية. وفي طاطا، يسير الحزب نحو تثبيت مصطفى تاضومانت لضمان الاستمرارية الانتخابية، في حين تراهن زينة إد حلي على نقل تجربتها من اللائحة الجهوية النسوية إلى قيادة اللائحة المحلية بأكادير إداوتنان. أما بإقليم اشتوكة آيت باها، فيظل الرهان قائماً على سعيد كرم أو نجله إسماعيل، في إطار استثمار الخبرة الانتخابية للأعيان.
في المقابل، تظل عمالة إنزكان آيت ملول النقطة الأكثر سخونة في خارطة الحزب، بعدما تم إبعاد البرلماني الحالي إسماعيل الزيتوني، ما فتح الباب أمام صراع قوي بين بروفايلين بارزين. الأول يتعلق برشيد المعيفي، رئيس جماعة إنزكان والمنسق الإقليمي، الذي يستند إلى شرعية ميدانية وشبكة علاقات واسعة، فيما يمثل عمر أمين، عضو مجلس الجهة وغرفة التجارة، نموذج الكفاءة الاقتصادية والحضور داخل الأوساط المهنية. هذا التنافس يضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي للموازنة بين منطق القرب الشعبي ومنطق الكفاءة الاقتصادية، خاصة في دائرة انتخابية لا تقبل هامش الخطأ.
ورغم انتقال رئاسة الحزب رسمياً إلى محمد شوكي خلال مؤتمر الجديدة في فبراير 2026، فإن حضور عزيز أخنوش في لقاء تغازوت يحمل دلالات سياسية واضحة، مفادها أن جهة سوس ماسة تظل أولوية استراتيجية وخطاً أحمر بالنسبة لقيادة الحزب. فالأمر لا يتعلق فقط بضمان المقاعد البرلمانية، بل يتجاوز ذلك إلى إحكام السيطرة على المجالس الجماعية ومجلس الجهة، الذي ظل تحت تدبير الحزب لسنوات.
اختيار تغازوت لاحتضان هذا اللقاء لم يكن اعتباطياً، بل يعكس حمولة رمزية مرتبطة بالبعد الاستثماري والسياحي للمنطقة، والذي يرتبط بعدد من المشاريع الكبرى التي بصمت مسار أخنوش. في هذا السياق، يظهر أن محمد شوكي يتولى إدارة الشأن التنظيمي، بينما يظل أخنوش ضامناً للتوازنات الكبرى وصاحب الكلمة الحاسمة في منح التزكيات.
وعلى مستوى الرهانات، لا ينظر حزب التجمع الوطني للأحرار إلى انتخابات 2026 كمجرد محطة انتخابية عادية، بل كاستفتاء فعلي على نموذج التدبير الجهوي بجهة سوس ماسة. إذ يعول الحزب على حصيلة “الدولة الاجتماعية” على الصعيد الوطني، وعلى دينامية التنمية الجهوية محلياً، لإقناع الناخب السوسي بقدرته على مواصلة الأوراش الكبرى المفتوحة، من مشاريع تحلية المياه إلى الابتكار الفلاحي وتطوير القطاع السياحي.
في المحصلة،سيخرج لقاء تغازوت بخارطة طريق شبه مكتملة المعالم، تجمع بين نخب مجربة يعاد تدويرها ووجوه شابة يتم الدفع بها إلى الواجهة، في إطار ماكينة تنظيمية تسير بوتيرة متسارعة، بهدف تأمين ما يصفه الحزب بـ”العبور الآمن” نحو استحقاقات خريف 2026.





