
عبد السميع العوامي
وسط طبيعةٍ صخريةٍ هادئة، وتحت ظلال أشجار اللوز، تقف تافراوت شاهدة على تاريخٍ غني بالتنوع، حيث تعايشت لقرون مكونات ثقافية ودينية مختلفة، كان من بينها اليهود الأمازيغ.
في هذا المكان، لم يكن التعايش مجرد فكرة، بل أسلوب حياة يومي، جمع بين المسلمين واليهود داخل نسيج اجتماعي واحد، تقاسموا اللغة والعادات والتقاليد، ونسجوا معًا تفاصيل حياة قائمة على الاحترام والتكامل.
في أزقة القرى القديمة، لا تزال آثار هذا الحضور حاضرة، من خلال بقايا “الملاح”، وأطلال المعابد، ومقابر صامتة تختزن حكايات أجيال عاشت هنا، وأسهمت في تنشيط الحركة التجارية والحرف التقليدية.
غير أن هذه الذاكرة بدأت تتوارى مع منتصف القرن الماضي، بعدما غادرت أعداد كبيرة من اليهود المغاربة، في موجات هجرة نحو الخارج، تاركين وراءهم إرثًا ثقافيا لا يزال راسخا في ذاكرة السكان.
واليوم، تعود هذه الذاكرة إلى الواجهة، باعتبارها جزءًا من الهوية المغربية المتعددة، التي تقوم على التعايش والانفتاح، وتجسد نموذجًا فريدا للتنوع الثقافي.
تافراوت، ليست مجرد فضاء جغرافي، بل ذاكرة حية، تروى تفاصيلها في صمت المكان، وتحفظها ذاكرة الإنسان





