أخر الأخبار

العدالة والتنمية يراسل والي جهة سوس ماسة بمقترحات لتطوير البرامج الترابية المندمجة

راسل حزب العدالة والتنمية والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، بمذكرة اقتراحية مفصلة حول الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة، وذلك في سياق المشاورات الجارية لإعداد هذه البرامج تنزيلاً للتوجيهات الملكية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2026. وصدرت المذكرة عن الكتابة الإقليمية للحزب بأكادير إداوتنان بتاريخ 28 نونبر 2025، مؤكدة تفاعل الحزب مع هذا الورش من موقعه كهيئة سياسية دستورية تنخرط في تأطير المواطنين وتمثيل إرادتهم، مستنداً إلى التجارب المتراكمة لمنتخبيه في الجماعات الترابية ومشاركتهم في اللقاءات التشاورية الأخيرة بالإقليم.

وقد قُسمت المذكرة إلى أربعة محاور رئيسية شملت المنطلقات المنهجية للإعداد والتنفيذ والتتبع، ثم آليات التمويل المقترحة، إضافة إلى مقترحات إجرائية موزعة حسب القطاعات الموضوعاتية، وصولاً إلى توصيات عامة اعتبرتها الكتابة الإقليمية أساسية لإنجاح الجيل الجديد من البرامج التنموية.

وفي الجانب المنهجي، شددت المذكرة على ضرورة تعزيز المقاربة التشاركية عبر تقييم البرامج السابقة، وإحداث بوابة إلكترونية تتيح المساهمة وتتبع المشاريع، وضمان التكامل بين تدخلات الدولة والجماعات والجهة. كما دعت إلى تقوية دور جماعة أكادير ومؤسسات العمالة والغرف المهنية، والتفكير في مراجعة القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم بما يمنحها صلاحيات أوسع في قيادة البرامج المندمجة. واقترحت إحداث آلية صارمة للتتبع على غرار لجنة الإشراف الخاصة ببرنامج التنمية الحضرية لأكادير، مع اعتماد منظومات رقمية لقياس الأثر، وتوفير رقم أخضر إقليمي لمعالجة شكايات المواطنين في مجالي الصحة والتعليم.

أما في ما يتعلق بالتمويل، فقد نبّهت المذكرة إلى محدودية الاعتمادات المخصصة مركزياً، داعية إلى الرفع منها وتجنب إرهاق ميزانيات الجماعات، خصوصاً القروية منها. كما أوصت بإبداع صيغ تمويل مبتكرة تقوم على شراكات متعددة الأطراف، وتعبئة القطاع الخاص، والانفتاح على كفاءات الإقليم المقيمة بالخارج للمساهمة في المشاريع التنموية.

وقدمت المذكرة حزمة واسعة من المقترحات القطاعية، أبرزها في مجال التعليم، حيث دعت إلى إحداث مؤسسات جديدة وتوسيع التعليم الأولي وتقليص الأقسام المشتركة، إضافة إلى دعم دور الطالبة والداخلية والنقل المدرسي، مع مراعاة مقاربة النوع لفائدة الفتيات في الوسط القروي. وفي قطاع الصحة، اقترحت بناء مراكز متعددة التخصصات، وتوفير خدمات مستعجلات حسب الأقطاب الترابية، واعتماد سيارات “الصحة المتنقلة”، إلى جانب إبرام شراكات لسد الخصاص في الموارد البشرية الصحية.

وفي مجال التشغيل والاقتصاد المحلي، شددت المذكرة على ضرورة إحداث شباك وحيد للاستثمار، وتجهيز مناطق صناعية صغيرة ومتوسطة، وتثمين المؤهلات السياحية الساحلية والجبلية، ودعم التعاونيات الفلاحية والحرفية عبر معارض متنقلة وتمويل آليات الإنتاج والتسويق الرقمي. كما دعت إلى استثمار منطقة التسريع الصناعي بالدراركة وإنشاء منصات لتمويل مشاريع الشباب وبرامج لمواكبة النساء المقاولات.

وبخصوص الماء والطاقات، نبهت المذكرة إلى استمرار الخصاص ببعض الجماعات القروية، مقترحة تعميم الربط بشبكات الماء، وبرمجة حفر الآبار وتعزيز السدود التلية، واستثمار العيون الجبلية ومحطات صغيرة لتحلية مياه البحر، مع تشجيع الطاقة الشمسية في المؤسسات العمومية والفلاحين الصغار.

كما تضمنت المذكرة مقترحات في مجال التأهيل الترابي، من بينها تحيين وثائق التعمير خصوصاً بالمناطق الساحلية، وتعزيز البنية الرقمية، واستكمال الكهربة والإنارة العمومية، وإنجاز محطات لمعالجة المياه العادمة، وتوسيع المسالك الجبلية، وإحداث أسواق نموذجية ومجازر عصرية، فضلاً عن دعم البنيات الثقافية والرياضية.

وفي توصياتها الختامية، أكدت الكتابة الإقليمية للحزب على أهمية المشاريع البنيوية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الربط السككي بين أكادير ومراكش والمناطق الجنوبية، مع استكمال الطريق السريع أكادير–تزنيت. كما دعت إلى معالجة إشكالات العقار، وتفعيل دور مجلس العمالة، واستلهام منهجية الاتفاقيات الخصوصية التي تميز بها برنامج التنمية الحضرية لأكادير، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال بالوسط القروي وتقييم البرامج التنموية السابقة وفق مؤشرات النموذج التنموي الجديد.

واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن هذه المقترحات تأتي دعماً لورش إعداد الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة، بما يحقق تنمية منصفة ومستدامة ويعود بالنفع على ساكنة إقليم أكادير إداوتنان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى