
عبد السميع العوامي:
بعد سنوات متتالية من شحّ التساقطات وتراجع المخزون المائي إلى مستويات مقلقة، بدأت مؤشرات الانفراج تلوح في الأفق بالمغرب، وسط تفاؤل حذر يخيّم على الأوساط الفلاحية والاقتصادية. أمطار الخير التي شهدتها عدة مناطق خلال الأسابيع الأخيرة أعادت الحياة إلى السدود والحقول، وفتحت باب الأمل أمام موسم فلاحي واعد.
ففي عدد من الأحواض المائية، ارتفعت نسب ملء السدود بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، ما انعكس إيجاباً على الفرشة المائية والضيعات الفلاحية التي عانت طويلاً من العطش. الفلاحون، خاصة في المناطق القروية، عبّروا عن ارتياحهم بعد أن أنقذت التساقطات الأخيرة الزراعات الخريفية والربيعية، وأعادت النشاط إلى أسواق الأعلاف والمواشي.
المدن بدورها تنفست الصعداء، بعدما خفّ الضغط على برامج تقنين استهلاك الماء التي طُبّقت خلال ذروة الأزمة. ومع تحسن الموارد المائية، تعززت آمال تخفيف القيود وعودة الاستقرار التدريجي للتزويد بالماء الصالح للشرب.
لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر خبراء البيئة من الإفراط في التفاؤل. فالجفاف الذي ضرب المغرب في السنوات الأخيرة كشف هشاشة المنظومة المائية أمام التغيرات المناخية، وأبرز الحاجة الملحة إلى تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك في الفلاحة التي تستحوذ على الحصة الأكبر من الموارد المائية.
ويرى مختصون أن الأمطار الأخيرة تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، لا إعلان نهاية الأزمة بشكل نهائي. فالمعركة الحقيقية، بحسبهم، تكمن في بناء سياسة مائية مستدامة تضمن الأمن المائي للأجيال القادمة، خاصة في ظل تقلبات مناخية متزايدة.
في انتظار تأكيد استقرار التساقطات خلال الأشهر المقبلة، يبقى المشهد مفتوحاً بين التفاؤل واليقظة. فهل يكون هذا الموسم بداية مرحلة جديدة يودّع فيها المغرب سنوات الجفاف؟ أم مجرد هدنة مؤقتة في معركة طويلة مع ندرة الماء؟





