
تطوان – في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز الصحافة اليوم باعتبارها أكثر من مجرد وسيلة لنقل الأخبار، إذ أصبحت أداة استراتيجية لصناعة الوعي، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، أطلقت الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية بشراكة مع مؤسسة وجريدة “ماريبيرو” مبادرة “الجسور الرقمية 2030”، التي تروم ترسيخ الصحافة الرقمية كرافعة للدبلوماسية الثقافية وقوة ناعمة لتعزيز التقارب بين المغرب وإسبانيا والبرتغال وبلدان الفضاء الإيبيرو-أمريكي.
وتجسدت هذه الرؤية من خلال الندوة الدولية المنظمة يوم 18 يوليوز 2026 بمدينة تطوان، تحت شعار “الجسور الرقمية 2030: الصحافة فضاء للحوار بين المغرب وإسبانيا والبرتغال والبلدان الإيبيرو-أمريكية”، والتي احتضنتها قاعة الدار المتوسطية للمحامين، بحضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وإعلامية بارزة.
وشهدت الندوة مشاركة سفير جمهورية تشيلي لدى المملكة المغربية، ألبيرتو رودريغيز أسبيلاغا، وسفير جمهورية غواتيمالا، ماركو توليو تشيكاس سوسا، في حضور عكس أهمية المبادرة ودورها في تعزيز التكامل بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية التي يضطلع بها الإعلام والأوساط الأكاديمية.
وأدار أشغال الندوة الأستاذ عبد الحميد البجوقي، فيما ساهم في تأطير النقاش كل من الدكتور عز الدين الطاهري، رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، والدكتور مصطفى المريزق، رئيس الجامعة الشعبية المغربية، حيث تناولت المداخلات التحولات التي تعرفها الصحافة الرقمية، ودورها في ترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز المعرفة المتبادلة، ومواجهة الصور النمطية في عالم يشهد تغيرات متسارعة.
كما شكل اللقاء مناسبة لتكريم السفير عبد السلام بركة، تقديراً لمساره المهني وإسهاماته في تعزيز التقارب بين الشعوب، في خطوة جسدت قيم الاعتراف بالكفاءات التي تخدم الحوار والتعاون الدولي.
وأكد المشاركون أن الصحافة الحديثة لم تعد تقتصر على نقل الأحداث، بل أصبحت شريكاً في بناء الثقة، وتعزيز التفاهم بين المجتمعات، وإرساء فضاءات للنقاش المسؤول، بما يجعل الإعلام أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العلاقات الدولية.
وتعكس مبادرة “الجسور الرقمية 2030” توجهاً استراتيجياً يراهن على توظيف التكنولوجيا والابتكار لخدمة الإنسان، وتحويل الإعلام الرقمي إلى منصة للحوار العابر للحدود، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر انفتاحاً وتعاوناً بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والفضاء الإيبيرو-أمريكي.





