من الترافع في مواقع التواصل الى قبة البرلمان… اسامة باريك ظاهرة الانتخابات التشريعية 2026

من شاب غير راضٍ عن واقع مجتمعه، إلى مؤثر يتابعه مئات الآلاف، ثم إلى مرشح انتخابي ينتهي به المطاف تحت قبة البرلمان.. هكذا اختصر أسامة باريك مساراً انتخابياً تحول في ظرف أسابيع إلى واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات التشريعية بإقليم ميدلت.

أسامة باريك، المعروف بنشاطه الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي وبالاسم الذي اشتهر به «فايسبوكي ولد الشعب»، لم يدخل السباق الانتخابي من بوابة الأحزاب الكبرى، بل اختار خوض التجربة باسم حزب الوحدة والديمقراطية، حاملاً معه رصيداً من الحضور الرقمي والتواصل المباشر مع المواطنين. وكانت تغطيته لقضايا السكان، خصوصاً بالمناطق الجبلية والقروية، جزءاً أساسياً من صورته لدى متابعيه.

في البداية، بدا ترشحه بالنسبة للكثيرين مجرد مغامرة انتخابية لشاب قادم من عالم مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الحملة الميدانية سرعان ما أعطت إشارات مختلفة. فقد اعتمد باريك على القرب من الناس والتواصل المباشر معهم، مستفيداً من قاعدة جماهيرية بناها على مدى سنوات عبر محتواه الرقمي.

والنتيجة جاءت أقوى من كثير من التوقعات. فوفق المعطيات المتوفرة حول نتائج دائرة ميدلت، تصدر أسامة باريك السباق بحصوله على أكثر من 32 ألف صوت، متقدماً على عدد من الأسماء التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية داخل الإقليم.

وهكذا انتقل الشاب الذي كان يخاطب الناس من خلف شاشة الهاتف، إلى موقع جديد سيكون فيه مطالباً بمخاطبة مؤسسة البرلمان والدفاع عن قضايا عشرات الآلاف من المواطنين الذين منحوه أصواتهم.

لكن بين النجاح في صناعة المحتوى والنجاح في العمل السياسي مسافة كبيرة؛ فالمتابعون على مواقع التواصل يتحولون في الانتخابات إلى ناخبين، والانتقادات والمطالب التي كانت تُطرح في فيديوهات ومنشورات ستصبح اليوم ملفات وقضايا تحتاج إلى متابعة وترافع داخل المؤسسات.

قصة أسامة باريك لا تتوقف عند إعلان فوزه، بل تبدأ من هنا. فالتحدي الحقيقي سيكون في قدرته على نقل القضايا التي كان يتحدث عنها من العالم الرقمي إلى قبة البرلمان، وتحويل الوعود الانتخابية إلى عمل ومواقف ومرافعات تحت قبة المؤسسة التشريعية.

وبين مفاجأة الصناديق واختبار البرلمان، ستكشف الأيام المقبلة الفصل الجديد من حكاية الشاب الذي خرج من العالم الرقمي ليجد نفسه واحداً من الوجوه الجديدة داخل المؤسسة التشريعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى