حوادث السير بين تصاعد الأرقام وإكراهات الوقاية

عبد السميع العوامي :

تزامناً مع تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية، تعود قضية حوادث السير إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرارها في حصد الأرواح وخلف خسائر مادية جسيمة كل عام. ويشكل هذا الموعد مناسبة لتقييم واقع السلامة الطرقية واستحضار حجم المسؤولية المشتركة في الحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل تحدياً حقيقياً للمجتمع.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن السرعة المفرطة، وعدم احترام قانون السير، واستعمال الهاتف أثناء القيادة، تعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى وقوع الحوادث، لا سيما داخل المجال الحضري وعلى الطرق السريعة. كما يساهم ضعف الوعي المروري لدى بعض السائقين في تفاقم الوضع، الأمر الذي يفرض تعزيز ثقافة احترام قواعد السير وترسيخ سلوكيات القيادة المسؤولة.

وفي هذا السياق، أوضح ممثل إحدى شركات التأمين في تصريح صحفي أن عدد ملفات حوادث السير المسجلة لدى الشركة عرف ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن قلة الانتباه وعدم الالتزام بإجراءات السلامة يشكلان عاملين رئيسيين في نسبة كبيرة من الحوادث. وأضاف أن مسطرة التعويض تمر بمراحل قانونية محددة، تبدأ بالتصريح بالحادث، ثم إخضاع المركبة لخبرة تقنية لتقييم الأضرار، قبل صرف التعويض وفقاً لما ينص عليه عقد التأمين.

وأشار المتحدث إلى أن شركات التأمين تسعى إلى مواكبة زبنائها عبر تقديم التوضيحات الضرورية بشأن التغطيات المتاحة، إلى جانب دعم المبادرات التحسيسية الهادفة إلى نشر ثقافة الوقاية. كما أن حجم التعويضات السنوية يعكس خطورة الظاهرة ويؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز التدابير الوقائية بدل الاكتفاء بمعالجة النتائج.

ويرى مختصون في مجال السلامة الطرقية أن إحياء هذا اليوم ينبغي ألا يظل مناسبة رمزية فحسب، بل يجب أن يشكل فرصة لتقييم السياسات المعتمدة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. فاحترام قانون السير، والالتزام بقواعد القيادة السليمة، والتحلي بروح المسؤولية، تظل الأساس المتين لحماية الأرواح والحد من نزيف الطرقات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى