تيزنيت: 14 حزباً يتنافسون على مقعدين في معركة انتخابية مفتوحة

تدخل دائرة تيزنيت غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 على إيقاع منافسة سياسية لافتة، بعدما اختارت 14 هيئة سياسية خوض السباق الانتخابي، في وقت لا يتجاوز فيه عدد المقاعد البرلمانية المخصصة للإقليم مقعدين فقط.

هذه المعادلة تجعل من تيزنيت واحدة من الدوائر التي تستحق المتابعة خلال الاستحقاقات المقبلة، ليس فقط بسبب عدد الأحزاب المشاركة، وإنما أيضاً بسبب تنوع الأسماء والخلفيات السياسية التي اختارت دخول المنافسة، وسط سعي كل تنظيم إلى انتزاع أحد المقعدين وتمثيل الإقليم داخل مجلس النواب.

وتضم لائحة المتنافسين، وفق المعطيات المتوفرة، كلاً من نوح أعراب عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفؤاد المودني عن الأصالة والمعاصرة، وعمر ببريك عن العدالة والتنمية، ولحسن الباز عن حزب الاستقلال، وعبد الله غازي عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب بوجمعة بني عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وخديجة أروهال عن التقدم والاشتراكية، ولحسن بومهدي عن فيدرالية اليسار، وسعيد باحوس عن حزب الحرية والعدالة الاجتماعية، ونورة بالحسن الوصيف عن الحزب المغربي الحر، ومصطفى خورو عن جبهة القوى الديمقراطية، وأحمد غفور عن حزب الإصلاح والتنمية، وفيصل دومكسا عن الحركة الشعبية، وأحمد اندالعرف عن حزب الوسط الاجتماعي.

مقعدان فقط.. ومنافسة تتجاوز الحسابات التقليدية

على الورق، تبدو المعادلة بسيطة: مقعدان في مواجهة 14 حزباً. لكن الحسابات الانتخابية على أرض الواقع أكثر تعقيداً.

فتعدد اللوائح لا يعني بالضرورة أن المنافسة ستتوزع بالتساوي، كما أن الرصيد الانتخابي الذي يتوفر عليه كل حزب في الانتخابات السابقة لا يشكل ضمانة تلقائية للحفاظ على الموقع نفسه.

وتدخل عوامل متعددة في تحديد موازين القوى، من بينها الحضور التنظيمي للأحزاب، وقوة شبكاتها الانتخابية، ومدى انتشار المرشحين داخل جماعات الإقليم، وقدرتهم على استقطاب الأصوات، إضافة إلى طبيعة التحالفات والتقاطعات المحلية التي قد تظهر خلال الحملة الانتخابية.

بين أسماء وازنة ووجوه تبحث عن اختراق

وتتميز لائحة تيزنيت بتنوع واضح في الأسماء المشاركة، إذ تجمع بين مرشحين يتوفرون على تجربة سياسية وانتخابية، وآخرين يسعون إلى تقديم أنفسهم كبدائل ووجوه قادرة على إحداث تغيير في الخريطة البرلمانية.

ويمنح هذا التنوع الناخبين خيارات سياسية متعددة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف المنافسة ويجعل الوصول إلى المقعدين أكثر صعوبة، خصوصاً مع احتمال تشتت الأصوات بين عدد كبير من اللوائح.

كما أن بعض الأحزاب تدخل الاستحقاق بهدف الحفاظ على حضورها البرلماني، بينما تراهن أخرى على استثمار الظرفية السياسية الحالية لتحقيق اختراق انتخابي طال انتظاره.

هل تعيد تيزنيت رسم خريطتها البرلمانية؟

السؤال الأكبر الذي تطرحه انتخابات 2026 هو ما إذا كانت الخريطة السياسية التي أفرزتها الانتخابات السابقة ستظل محافظة على ملامحها، أم أن الناخبين سيعيدون ترتيب الأوراق.

فالنتائج السابقة يمكن أن تقدم مؤشرات مهمة حول قوة الأحزاب، لكنها لا تكفي وحدها لتوقع نتائج الاستحقاق المقبل، خاصة في ظل تغير التحالفات، وتحرك النخب المحلية، وظهور أسماء جديدة، فضلاً عن تغير أولويات الناخبين.

ومن هنا، تبدو المنافسة في تيزنيت مفتوحة على أكثر من سيناريو، دون أن يكون من السهل في هذه المرحلة الجزم بهوية الفائزين بالمقعدين.

14 حزباً.. لكن مقعدين فقط

المفارقة اللافتة في هذه الانتخابات أن حجم المشاركة الحزبية يبدو كبيراً مقارنة بعدد المقاعد المتاحة.

لكن بالنسبة للأحزاب، لا تختزل أهمية المشاركة في الفوز بالمقعد فقط؛ فالحصول على نسبة مهمة من الأصوات يمكن أن يشكل مؤشراً على قوة الحزب محلياً، ويمنحه موقعاً أفضل في الاستحقاقات المقبلة، كما أن الحملة الانتخابية تمثل فرصة لتقديم برامج وأسماء جديدة للناخبين.

وبالنسبة للمرشحين، فإن التحدي أكبر: ليس فقط إقناع الناخب بالتصويت، وإنما تحويل هذا التصويت إلى نتيجة تسمح باحتلال إحدى المرتبتين المؤهلتين للبرلمان.

وهكذا، تبدو دائرة تيزنيت أمام سباق انتخابي مفتوح، عنوانه الأبرز: 14 حزباً في مواجهة مقعدين.

وبين حسابات الأحزاب، وطموحات المرشحين، وانتظارات الناخبين، ستبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع، التي ستكشف في نهاية المطاف ما إذا كانت الخريطة البرلمانية لتيزنيت ستعرف الاستمرارية أم ستشهد مفاجآت جديدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى