
الحسن المودن :
مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الجدل من جديد حول ارتفاع أسعار الأضاحي في الأسواق المغربية، وسط تذمر واسع من المواطنين. غير أن اللافت هذه السنة هو تبرير بعض الوسطاء ومربي الماشية للزيادات المرتقبة بعوامل خارجية، أبرزها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة جديدة لتعليق غلاء الأسعار على “شماعة” مختلفة.
لسنوات طويلة، كان الجفاف وضعف التساقطات المطرية أبرز المبررات التي تُساق لتفسير ارتفاع أسعار الأعلاف والماشية في المغرب. فقد عانى القطاع الفلاحي من مواسم متتالية من قلة الأمطار، ما أثر بشكل مباشر على وفرة الكلاء الطبيعي ورفع كلفة تربية المواشي. غير أن الموسم الحالي شهد تحسناً ملحوظاً بفضل التساقطات المطرية التي ساهمت في انتعاش الغطاء النباتي وتحسن وضعية المراعي، إلى جانب ارتفاع منسوب المياه في عدد من السدود.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، بدأت بعض التصريحات تتحدث عن احتمال ارتفاع أسعار الأكباش بسبب انعكاسات التوترات الدولية على أسعار الأعلاف في السوق العالمية، خاصة مع الحديث عن اضطرابات محتملة في حركة التجارة عبر مضيق هرمز. غير أن هذا التبرير يثير الكثير من التساؤلات لدى المتابعين، بالنظر إلى أن تحسن الإنتاج المحلي من الأعلاف والمراعي كان من المفترض أن يخفف الضغط على كلفة تربية الماشية بدل أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن ظاهرة استغلال الظروف لتبرير الغلاء ليست جديدة، إذ اعتاد بعض الوسطاء المعروفين شعبياً بـ“الشناقة” استغلال أي معطى اقتصادي أو طبيعي لتبرير رفع الأسعار، سواء تعلق الأمر بالجفاف أو بارتفاع أسعار الأعلاف أو حتى بالتوترات الدولية. كما يساهم تعدد الوسطاء بين المربي والمستهلك في تضخيم الأسعار داخل الأسواق، في ظل ضعف آليات المراقبة أحياناً.
وتبقى الأسر المغربية الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، خاصة ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها مع كل اقتراب لعيد الأضحى أمام تحديات مالية متزايدة. فبدلاً من أن تكون المناسبة فرصة للفرح والتكافل الاجتماعي، تتحول في كثير من الأحيان إلى عبء اقتصادي يثقل ميزانية العديد من العائلات.
أمام هذا الوضع، يطالب متابعون بتشديد المراقبة على أسواق الماشية والحد من المضاربات التي يقوم بها الوسطاء، مع دعم مربي الماشية الحقيقيين وتوفير قنوات بيع مباشرة تقلص دور السماسرة، بما يساهم في استقرار الأسعار وضمان توفر الأضاحي بأسعار معقولة، بعيداً عن تبريرات الجفاف أو تداعيات الصراعات الدولية.





