
شهد إقليم اشتـوكة آيت باها، يوم الأربعاء 4 مارس 2026، انعقاد لقاء تواصلي مهم جمع ممثلي جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين (A.C.P.A) بمسؤولي وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في خطوة وُصفت بالإيجابية لمواجهة تداعيات العواصف الريحية القوية التي ضربت المنطقة مؤخراً وتسببت في أضرار كبيرة لحقت بالبيوت المغطاة والمحاصيل الزراعية، وهو ما أثار قلقاً واسعاً في صفوف الفلاحين داخل هذا القطب الفلاحي الاستراتيجي للمملكة.
اللقاء، الذي جاء في ظرفية دقيقة يعيشها القطاع الفلاحي بالمنطقة، أسفر عن مجموعة من الإجراءات الاستعجالية والهيكلية الرامية إلى دعم الفلاحين المتضررين وضمان استمرارية الإنتاج، حيث تقرر الشروع في إحصاء شامل للفلاحين المتضررين من العاصفة الريحية لتمكينهم من الاستفادة من برامج الدعم التي ستخصصها الوزارة، إلى جانب العمل على تعميم نظام التأمين الفلاحي ليشمل مختلف المنتجين بالمنطقة بهدف توفير شبكة حماية مستقبلية من الخسائر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة.
كما تم الاتفاق على إعادة جدولة ديون الفلاحين الخاصة بالموسم الحالي وترحيلها إلى الموسم المقبل لتخفيف الضغط المالي عنهم، إضافة إلى إطلاق قرض جديد يحمل اسم “OXYGENE AGRI VERT” بفوائد منخفضة، يهدف إلى تمكين الفلاحين من السيولة اللازمة لمواصلة الاستثمار الفلاحي وإعادة تأهيل الضيعات التي تضررت بفعل الرياح القوية.
وشملت التدابير المتفق عليها أيضاً تخصيص دعم لاقتناء البلاستيك الزراعي المستعمل في البيوت المغطاة، مع إعادة النظر في صيغة دعم تركيب هذه البيوت التي تشكل العمود الفقري للنشاط الفلاحي بالإقليم، خاصة أن منطقة اشتوكة آيت باها تعد من أهم الأحواض الوطنية في مجال الزراعات المغطاة وإنتاج الخضر، وعلى رأسها الطماطم الموجهة للأسواق الوطنية والدولية.
وفي هذا الإطار، التزمت الوزارة كذلك بتسريع صرف الدعم المتبقي لمنتجي الطماطم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما من شأنه مساعدة الفلاحين على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه الموردين واليد العاملة، وضمان استمرار سلاسل الإنتاج والتصدير التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الفلاحي المحلي.
كما تطرق اللقاء إلى قضية الموارد المائية التي تشكل تحدياً أساسياً للفلاحة بالمنطقة، حيث تم التأكيد على تمكين الفلاحين المتواجدين بالحوض المسقي من الاستفادة من مياه سد يوسف بن تاشفين في أقرب الآجال الممكنة، وذلك بهدف إنقاذ المحاصيل الزراعية وضمان استمرار الدورة الإنتاجية في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه عدة مناطق بالمملكة.
وتدارس المشاركون كذلك إمكانية تكييف بعض الإجراءات الإدارية مع خصوصية القطاع الفلاحي، من خلال دراسة تمديد آجال الأداء التي تبلغ حالياً 120 يوماً، بما يتلاءم مع طبيعة الدورة الإنتاجية الفلاحية التي لا تخضع للمنطق التجاري التقليدي، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
ويؤكد مهنيون أن هذه المخرجات تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الحوار بين الفاعلين الفلاحيين والوزارة الوصية، بما يسمح بإيجاد حلول عملية ومستدامة لحماية هذا القطب الفلاحي الحيوي، الذي يلعب دوراً محورياً في تزويد الأسواق الوطنية بالخضر والفواكه والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي للمملكة.
ويرى عدد من الفلاحين أن الرهان الحقيقي يبقى في سرعة تنزيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، حتى يتمكن المتضررون من تجاوز آثار العواصف الريحية واستعادة نشاطهم الإنتاجي في أقرب وقت ممكن، بما يحافظ على مكانة إقليم اشتوكة آيت باها كواحد من أهم الأحواض الفلاحية بالمغرب.





