أخر الأخبار

المغرب يواجه تحديات لاستيراد اللحوم الحمراء لتحقيق الاكتفاء

تستمر قضية استيراد اللحوم الحمراء لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إثارة اهتمام واسع لدى المهنيين والمستهلكين في المغرب على حد سواء. يأتي هذا في ظل إصرار الحكومة على استيراد نحو 20 ألف طن من اللحوم الطازجة والمجمدة بحلول نهاية السنة الجارية، كجزء من خطة تهدف إلى كبح ارتفاع أسعار اللحوم في السوق الوطنية. وقد تم الإعلان عن التدابير المرتبطة بهذه العملية ضمن مراسيم رسمية حديثة.

صرح مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، بأن السلطات تعالج طلبات استيراد حوالي 10 آلاف طن من اللحوم الحمراء وفق دفتر تحملات صارم. وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الالتزام بالشروط المطلوبة، مع تأكيد المتابعة الدقيقة من قبل الجهات المختصة لتنظيم العملية بشكل مثالي.

يثير موضوع استيراد اللحوم الحمراء نقاشات بين المهنيين والخبراء بشأن التأثير المتوقع لهذه الواردات على السوق الوطنية. ورغم توقعات البعض بتحقيق استقرار نسبي للأسعار، إلا أن آخرين يطرحون تساؤلات حول قدرة البنية التحتية اللوجستية على استيعاب الكميات المستوردة وضمان توزيعها بفعالية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه توفير هذه الكميات من الأسواق الدولية خلال فترة زمنية قصيرة.

أكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن تأثير استيراد اللحوم على السوق الوطنية لن يظهر فورياً. ورغم أن المبادرة تحمل أثراً إيجابياً متوقعاً، إلا أن ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق الأوروبية يشكل تحدياً. وأشار جبلي إلى أهمية توفير التسهيلات للشركات المؤهلة لتخزين اللحوم واستيرادها، متوقعاً أن تصل أسعار اللحوم المستوردة إلى السوق المغربية بأسعار تنافسية نسبياً.

من جهته، لفت سعيد الرتبي، مستثمر في مجال اللحوم الحمراء بإسبانيا، إلى أن المغرب استورد مؤخراً 100 طن من اللحوم الطازجة من إسبانيا. ورغم قرب المسافة بين البلدين، فإن التحديات اللوجستية، مثل نقص غرف التبريد والمستودعات، تمثل عقبة أمام تحقيق أهداف الاستيراد بكفاءة. وأوضح الرتبي أن اللحوم المبردة قد تكون خياراً أفضل من الحيوانات الحية التي تتطلب تكاليف إضافية للشحن والتخزين.

في السياق نفسه، أكدت مسؤولة بإحدى الشركات الفرنسية أن التوقيت يمثل تحدياً رئيسياً أمام استيراد اللحوم، حيث إن الطلب على اللحوم الحلال من السوق الأوروبية يتطلب ترتيبات مسبقة تستغرق وقتاً. وأشارت إلى أن بعض الشحنات المطلوبة لن تكون متوفرة إلا مع بداية العام المقبل، ما يضع المغرب أمام تحديات إضافية لتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد طلباً مرتفعاً على اللحوم الحمراء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى