
في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يعرفه القطاع الصحي بالمغرب، سجل المستشفى الجهوي ببني ملال إنجازاً طبياً لافتاً، بعد نجاح أول عملية جراحية تنظيرية دقيقة لعلاج الفتق بين الفقرات، المعروف بـ“الديسك”، باستخدام أحدث التقنيات العالمية. هذا الحدث لا يمثل فقط سابقة على مستوى جهة بني ملال خنيفرة، بل يؤشر أيضاً على تقدم نوعي في مجال جراحة العمود الفقري بالمملكة.
العملية الجراحية التي أجريت بنجاح اعتمدت على تقنية متطورة تُعرف بـ“ثنائية المدخل بالمنظار” (Unilateral Biportal Endoscopic – UBE)، وهي من أحدث الأساليب الطبية المعتمدة عالمياً في علاج أمراض العمود الفقري وعرق النساء. وتمكن هذه التقنية من إجراء تدخل جراحي دقيق عبر شقين صغيرين فقط، ما يقلل من المضاعفات المحتملة ويُسرّع من وتيرة تعافي المرضى مقارنة بالعمليات التقليدية التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أكبر وفترة نقاهة أطول.
وقاد هذا الإنجاز الطبي الأستاذ الدكتور حواص محمد ياسين، أستاذ بكلية الطب والصيدلة ببني ملال واختصاصي في جراحة الدماغ والأعصاب، إلى جانب فريق طبي وتمريضي متعدد التخصصات، ضم أطر التخدير والإنعاش وجراحي الأعصاب، الذين أبانوا عن مستوى عالٍ من الكفاءة والتنسيق، ما ساهم بشكل حاسم في نجاح هذا التدخل الجراحي الدقيق.
ويعكس هذا النجاح الطبي اللافت الجهود المبذولة لتطوير المنظومة الصحية الجهوية، سواء من حيث تأهيل الموارد البشرية أو تعزيز البنيات التحتية والتجهيزات الطبية الحديثة. كما يبرز الانخراط الفعلي لإدارة المستشفى في دعم الابتكار الطبي وتوفير الظروف الملائمة لإجراء عمليات دقيقة ومعقدة داخل الجهة، دون الحاجة إلى تحويل المرضى إلى مدن أخرى.
وفي هذا السياق، عبر المدير الجهوي للصحة، كمال الينصلي، عن فخره بهذا الإنجاز، مشيداً بالاحترافية العالية التي أبان عنها الطاقم الطبي والتمريضي، ومؤكداً أن هذا النجاح يندرج ضمن استراتيجية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وتقريب العلاجات المتخصصة من المواطنين.
ويأتي هذا التطور في إطار الدينامية التي يعرفها القطاع الصحي بالمغرب، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الطبية، خاصة في ما يتعلق بالعلاجات المتخصصة ذات التكلفة العالية.





