
ما تزال تداعيات نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، الذي احتضنه المغرب واختُتم في يناير 2026، تلقي بظلالها على الساحة الكروية الإفريقية، بعد فوز المنتخب السنغالي على نظيره المغربي بهدف دون رد، في مباراة تحولت من عرس كروي إلى ملف تحقيق مفتوح داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
الجدل انطلق خلال الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية التي جرت بالعاصمة الرباط، حين أعلن الحكم عن ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو. القرار أثار احتجاجاً قوياً من لاعبي المنتخب السنغالي، الذين غادروا أرضية الملعب بشكل جماعي، ما أدى إلى توقف اللقاء لنحو 20 دقيقة، في سابقة اعتُبرت خرقاً واضحاً لقوانين اللعبة.
ورغم عودة اللاعبين السنغاليين لاحقاً واستئناف المباراة، التي شهدت إهدار ركلة الجزاء، فإن واقعة الانسحاب خلفت ردود فعل قوية، حيث وصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو ما حدث بـ“غير المقبول”، مؤكداً أن مثل هذه السلوكيات تسيء لصورة كرة القدم وتستوجب الحزم.
في هذا السياق، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم فتح تحقيق شامل بخصوص أحداث النهائي، يشمل سلوك لاعبي ومسؤولي المنتخب السنغالي، إضافة إلى مراجعة الأداء التحكيمي وملابسات اتخاذ بعض القرارات المثيرة للجدل. وأكد الكاف في بيان رسمي إدانته لما وصفه بـ“السلوك غير اللائق”، مشيراً إلى أن العقوبات المحتملة قد تتراوح بين الغرامات المالية والإيقافات، وصولاً إلى إجراءات أكثر صرامة في حال ثبوت خروقات جسيمة.
من جهتها، تقدمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الكاف والفيفا، اعتبرت فيها أن ما وقع ألحق ضرراً بصورة البطولة وبحقوق التنظيم والاستثمار، مطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتعقد الملف أكثر بعد ظهور اتهامات خطيرة بالتسمم داخل المعسكر السنغالي. فقد صرح مدافع “أسود التيرانغا” إسماعيل جاكوبس بأن ثلاثة لاعبين أساسيين تعرضوا لوعكة صحية حادة ليلة المباراة وصباح يوم النهائي، ما حال دون مشاركتهم، ملمحاً إلى احتمال تعرضهم لتسمم، وهي ادعاءات لا تزال قيد التحقيق دون تأكيد رسمي.
وفي خطوة تهدف إلى ضمان الحياد والشفافية، قرر الاتحاد الإفريقي استبعاد رئيس لجنة الانضباط عثمان كاني من النظر في الملف، بسبب حمله الجنسية السنغالية، تفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح.
وإلى حدود الساعة، لا يزال ملف نهائي كأس إفريقيا 2025 مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في انتظار القرارات النهائية للجنة الانضباط بالكاف. وبينما تتواصل الاحتفالات في السنغال بالتتويج القاري، تترقب الأوساط الرياضية الإفريقية ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط مطالب بقرارات تعيد الاعتبار لقيم اللعب النظيف وتحافظ على مصداقية أكبر تظاهرة كروية في القارة.





