
اهتز إقليم جرادة، بالمنطقة الشرقية للمملكة، على وقع حادث مأساوي أودى بحياة عنصرين من أفراد القوات المساعدة، بعد تعرضهما للاختناق بغاز أحادي أكسيد الكربون، المعروف بـ“القاتل الصامت”، في واقعة أعادت إلى الواجهة مخاطر التدفئة التقليدية خلال فصل البرد.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وقعت الحادثة داخل مسكن الضحيتين بمنطقة حدودية تابعة لإقليم وجدة أنجاد، حيث كانا يستعملان الفحم الخشبي (الفاخر) كوسيلة للتدفئة، في غياب التهوية اللازمة. وأفادت مصادر محلية أنه تم العثور على العنصرين جثتين هامدتين داخل الغرفة التي كانا يقطنان بها.
التحقيقات الأولية رجّحت أن سبب الوفاة يعود إلى استنشاق الغازات السامة المنبعثة من مدفأة الفحم، بعد إغلاق الأبواب والنوافذ بشكل محكم في محاولة للحفاظ على الدفء، ما أدى إلى ارتفاع تركيز غاز أحادي أكسيد الكربون داخل الغرفة، وبالتالي حرمان الضحيتين من الأكسجين وحدوث الاختناق.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت السلطات المحلية والمصالح الأمنية إلى عين المكان، حيث جرى نقل جثماني الضحيتين إلى مستودع الأموات قصد إخضاعهما للتشريح الطبي، مع فتح تحقيق للكشف عن جميع ملابسات وظروف هذه الوفاة المأساوية.
ويُعد غاز أحادي أكسيد الكربون من أخطر الغازات، إذ لا لون له ولا رائحة، ما يجعل اكتشافه صعباً دون أجهزة خاصة. وينتج عن الاحتراق غير الكامل للفحم أو الغاز أو الحطب داخل أماكن مغلقة، ويرتبط بالهيموغلوبين في الدم بشكل أسرع من الأكسجين، ما يؤدي إلى الاختناق في وقت وجيز دون أن يشعر الضحية بالخطر.
وتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على مخاطر التدفئة بالفحم، خاصة في المناطق الباردة، حيث يجدد المختصون دعوتهم إلى ضرورة احترام إجراءات السلامة، من بينها توفير التهوية داخل المنازل، وتجنب استعمال الفحم داخل الغرف المغلقة أو أثناء النوم، إلى جانب الصيانة الدورية لأجهزة التدفئة، وتركيب كاشفات غاز أحادي أكسيد الكربون.
وتبقى الوقاية والوعي بخطورة هذا “القاتل الصامت” السبيل الوحيد لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة، التي تحصد أرواحاً كل سنة مع انخفاض درجات الحرارة.





