هذه حقيقة نقل تنظيم كأس أفريقيا للسيدات من المغرب الى جنوب أفريقيا

أثارت تصريحات صادرة عن نائبة وزير الرياضة والفنون والثقافة في جنوب أفريقيا، بيس مابي، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية القارية، بعد حديثها عن انسحاب المغرب من تنظيم كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026، وإبداء بلادها الاستعداد لتعويضه. تصريحات سرعان ما وُوجهت بتكذيبات رسمية من الرباط وبريتوريا على حد سواء، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها، خاصة في ظل سياق رياضي متوتر بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

وخلال حفل توزيع جوائز دوري HollywoodBets Super League، فجّرت نائبة الوزير الجنوب أفريقية جدلاً واسعاً عندما صرحت بأن المغرب تخلى عن استضافة كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026، مؤكدة أن جنوب أفريقيا، بما تتوفر عليه من بنية تحتية وتجربة تنظيمية، مستعدة لتولي شرف التنظيم.
وجاء هذا التصريح دون أي إعلان أو بلاغ رسمي من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، ما جعله يثير استغراب المتابعين، خصوصاً أنه يتناقض مع المعطيات المتداولة رسمياً بشأن روزنامة البطولات القارية.

ولم يتأخر الرد الرسمي من جنوب أفريقيا، حيث سارع وزير الرياضة، غايتون ماكنزي، إلى نفي ما ورد على لسان نائبته، مؤكداً أن المغرب لا يزال هو البلد المضيف الرسمي لكأس أمم أفريقيا للسيدات 2026، وأنه لم يصدر عن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أي قرار يقضي بنقل البطولة.
وأوضح ماكنزي أن بلاده عبّرت فقط عن استعدادها لدعم الكاف في حال ظهور أي طارئ، مشدداً على أن أي تغيير محتمل في بلد الاستضافة يخضع لمساطر معقدة تتطلب موافقة الكاف والحكومة الجنوب أفريقية، إلى جانب تقييم الجاهزية اللوجستية والتنظيمية.

من جهتها، نفت مصادر مسؤولة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن المغرب ملتزم التزاماً كاملاً بتنظيم البطولة، وأن ما راج لا يعدو كونه إشاعات لا أساس لها من الصحة.

ويرى متابعون أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن السياق الرياضي المشحون الذي طبع العلاقات الكروية بين البلدين، خاصة بعد إقصاء المنتخب المغربي من ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا للرجال 2023 على يد منتخب جنوب أفريقيا، في مباراة رافقتها احتجاجات وجدال تحكيمي واسع.
وقد أعقب تلك المواجهة تصاعد حدة الخطاب الإعلامي والجماهيري بين الطرفين، ما أضفى على تصريحات نائبة الوزير الجنوب أفريقية طابعاً سياسياً مبطناً، أو محاولة للتشويش على قدرة المغرب التنظيمية في ظرفية حساسة.

وفي خضم هذا الجدل، يواصل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التزام الصمت، وهو ما زاد من منسوب التأويلات والتكهنات. ويرى متابعون أن غياب توضيح رسمي من الكاف يضعه في موقف محرج، ويؤثر على مصداقية المنافسة واستقرار أجندتها، ما يستدعي تدخلاً واضحاً وحاسماً لوضع حد للشائعات.

ويعزز المغرب، الذي يستعد لتنظيم تظاهرات رياضية كبرى أبرزها كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، صورته كوجهة رياضية موثوقة على الصعيدين القاري والدولي. إذ يتوفر على بنية تحتية حديثة وخبرة تنظيمية راكمها خلال السنوات الأخيرة، ما يجعله قادراً على إنجاح كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 وفق المعايير المعتمدة.

يكشف الجدل المثار حول استضافة كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 عن هشاشة التوازن بين الرياضة والسياسة داخل القارة، ويبرز الحاجة الملحّة إلى خطاب رسمي واضح ومسؤول. فبينما تتعدد القراءات والتأويلات، يظل المغرب متمسكاً بالتزاماته، في انتظار حسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لهذا الجدل ببيان رسمي يضع النقاط على الحروف، حفاظاً على نزاهة المنافسة وروحها الرياضية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى