
الحسن المودن
تشهد بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، التي تحتضنها المملكة المغربية، انطلاقة قوية على مستوى الحضور الجماهيري، في مشهد يعكس الشغف الكبير بكرة القدم ويؤكد الجاهزية التنظيمية العالية للمغرب لاحتضان كبرى التظاهرات الرياضية القارية. فمنذ المباريات الأولى، امتلأت مدرجات الملاعب الوطنية بالجماهير، في صورة تؤشر على نجاح مبكر لهذه الدورة وتفاعل واسع من قبل الجمهور المغربي والإفريقي.
وتُظهر المعطيات الأولية المسجلة خلال الأيام الأولى من المنافسات أرقاماً لافتة، حيث تجاوز عدد المتفرجين 160 ألف متفرج بعد إجراء سبع مباريات فقط، بمعدل حضور يفوق 23 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو معدل يتجاوز 60 في المائة من الطاقة الاستيعابية للملاعب. وتعكس هذه الأرقام الإقبال الكبير الذي تحظى به البطولة، مقارنة بعدد من النسخ السابقة التي سجلت معدلات حضور أقل في مراحلها الأولى.
ويبرز هذا الزخم الجماهيري بشكل أوضح عند مقارنته بالنسخ الأخيرة من كأس إفريقيا، إذ يتجاوز متوسط الحضور المسجل في المغرب 2025 نظيره في نسخة كوت ديفوار 2023، التي كانت تعد الأعلى من حيث الإقبال الجماهيري في التاريخ الحديث، كما يقترب من الرقم القياسي المسجل خلال نسخة جنوب إفريقيا 2013، ما يعزز المؤشرات الإيجابية بشأن المسار العام للبطولة.
وبناءً على هذه المعطيات، تتجه نسخة المغرب 2025 نحو تحقيق رقم قياسي جديد في إجمالي عدد المتفرجين، مع توقعات بوصول العدد إلى ما بين 1.4 و1.5 مليون متفرج مع نهاية المنافسات، وهو ما من شأنه تجاوز الرقم المسجل في نسخة كوت ديفوار 2023 بفارق ملحوظ. ويؤكد هذا التوقع الدينامية التي تشهدها البطولة منذ انطلاقتها، سواء من حيث الإقبال الجماهيري أو جودة التنظيم.
ويُعزى هذا النجاح إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاستثمارات التي باشرها المغرب في تحديث وتأهيل بنيته التحتية الرياضية، إلى جانب الشغف الكبير للجمهور المغربي بكرة القدم، فضلاً عن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة الذي يسهل ولوج الجماهير من مختلف الدول الإفريقية والعربية والأوروبية، ما عزز الحضور الدولي في المدرجات.
كما تشير بعض التحليلات إلى أن تنظيم البطولة خلال فصل الشتاء قد حد نسبياً من الإمكانات القصوى للحضور الجماهيري، خاصة بالنسبة للجماهير القادمة من خارج القارة، غير أن الأرقام المسجلة تؤكد، رغم ذلك، قدرة المغرب على تحقيق معدلات مرتفعة، مع تقديرات تفيد بأن تنظيم البطولة خلال فصل الصيف كان سيمكن من بلوغ أرقام أعلى.
وفي المحصلة، لا يعكس الحضور الجماهيري المكثف الذي تشهده كأس إفريقيا 2025 بالمغرب مجرد نجاح عددي، بل يجسد ثقة القارة الإفريقية في قدرة المملكة على احتضان التظاهرات الكبرى، ويكرس مكانتها كقطب رياضي قارّي قادر على وضع معايير جديدة لتنظيم البطولات الإفريقية، بما يعزز إشعاع كرة القدم الإفريقية ويواكب تطورها المتسارع.





