صدمة التعادل في ليلة الأرقام القياسية: 63.844 مشجعاً يشهدون تعثر أسود الأطلس أمام مالي

خيّمت خيبة الأمل على مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، رغم الأجواء التاريخية التي طبعت المواجهة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره المالي، بعدما انتهت المباراة بالتعادل الإيجابي (1-1)، في أمسية كروية شهدت تحطيم الرقم القياسي للحضور الجماهيري في النسخة الحالية من كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب.

وسجلت المباراة حضوراً جماهيرياً غير مسبوق بلغ **63.844 متفرجاً**، وفق الأرقام الرسمية المعلنة، لتصبح الأكثر حضوراً في “كان المغرب 2025” إلى حدود الجولة الحالية. وبذلك تجاوزت المواجهة الرقم القياسي السابق المسجل في المباراة الافتتاحية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره من جزر القمر، والتي عرفت حضور 60.180 مشجعاً، في تأكيد جديد على الشغف الكبير الذي يرافق مباريات “أسود الأطلس” داخل القواعد الجماهيرية الوطنية.

وعكست الأجواء داخل الملعب مستوى عالياً من الحماس والدعم، حيث امتلأت المدرجات عن آخرها، في مشهد جسّد الارتباط القوي بين الجماهير المغربية ومنتخبها الوطني، ورسخ في الآن ذاته النجاح التنظيمي الكبير الذي تحققه المملكة في احتضان البطولة القارية. غير أن هذا الزخم الجماهيري لم يجد طريقه إلى النتيجة المنتظرة، بعدما عجز المنتخب المغربي عن ترجمة سيطرته النسبية إلى فوز يمنح الجماهير فرحة توازي حجم الحضور التاريخي.

وعرفت المباراة تنافساً قوياً وندية واضحة، إذ أظهر المنتخب المالي انضباطاً تكتيكياً وصلابة دفاعية صعّبت من مأمورية العناصر الوطنية. ورغم المحاولات المتكررة والضغط الهجومي في فترات متقدمة من اللقاء، لم ينجح “أسود الأطلس” في فرض إيقاعهم بشكل كامل، ليتلقوا هدف التعادل الذي ألقى بظلال من الإحباط على مدرجات لم تتوقف عن التشجيع طيلة دقائق المباراة.

وغادرت الجماهير ملعب الأمير مولاي عبد الله بنوع من الحسرة، بعدما علّقت آمالاً كبيرة على هذه المواجهة، خاصة في ظل الدعم الجماهيري القياسي والرهان على تحقيق انتصار يعزز بداية المنتخب في البطولة. وعبر عدد من المشجعين عن عدم رضاهم عن الأداء الفني، معتبرين أن النتيجة لا تعكس حجم الإمكانيات المتوفرة ولا تطلعات الشارع الرياضي المغربي، الذي يطمح إلى التتويج القاري على أرضه.

ووضع هذا التعادل ضغطاً إضافياً على الطاقم التقني واللاعبين، المطالبين بتصحيح المسار وتقديم رد فعل قوي في المباريات المقبلة، خاصة وأن البطولة ما تزال في مراحلها الأولى، وأن هامش التطور يبقى متاحاً شريطة استثمار الدعم الجماهيري الاستثنائي بشكل أفضل داخل المستطيل الأخضر.

وفي المحصلة، جمعت ليلة الرباط بين نجاح جماهيري وتنظيمي لافت، أكد قدرة المغرب على تحطيم أرقام الحضور في أكبر التظاهرات القارية، وبين تعثر رياضي ترك الكثير من علامات الاستفهام. وهي معادلة تلخص واقع “كان المغرب 2025” في هذه المرحلة: شغف جماهيري غير مسبوق، يقابله تحدٍّ رياضي يتطلب أداءً أكثر إقناعاً لترجمة الدعم الشعبي إلى نتائج تليق بطموحات “أسود الأطلس”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى