
أكدت مدينة أكادير جاهزيتها لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، مع اختتام مباريات الجولة الأولى من كأس الأمم الإفريقية 2025، بعدما نجحت في اجتياز أول اختبار تنظيمي وجماهيري ضمن هذا الحدث القاري. وأبانت المدينة، رغم استضافتها لمباراتين فقط، عن قدرة واضحة على تقديم نموذج تنظيمي متكامل، عززته أرقام حضور جماهيري لافتة، جعلت منها إحدى أبرز محطات “الكان” في مرحلته الافتتاحية.
وشكل ملعب أدرار القلب النابض لهذا النجاح، بعدما خضع لأشغال تأهيل شاملة مكنته من مطابقة معايير الاتحادين الدولي والإفريقي لكرة القدم. واحتضن الملعب مباراتين قويتين في دور المجموعات، أبان خلالهما عن جودة عالية في أرضيته ومرافقه، إلى جانب جاهزية المنشآت المرافقة وفضاءات التدريب، وهو ما انعكس إيجاباً على المستوى التقني للمباريات وسلاسة التنظيم داخل الملعب وخارجه.
وعزز التنظيم اللوجستي هذا المسار الإيجابي، بفضل إشراف ميداني مباشر لوالي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، الذي واكب مختلف مراحل الاستعداد وساهم في تسريع تنزيل الإجراءات التنظيمية وضمان التنسيق بين المتدخلين، خاصة في ما يتعلق بتدبير حركة السير والتنقلات بمحيط ملعب أدرار. كما أسهم تحديث منظومة النقل الحضري، وإدماج الحافلات ذات الجودة العالية، في تسهيل تنقل الجماهير والوفود، ومنح الحدث بعداً تنظيمياً أكثر انسيابية.
وسجل الحضور الجماهيري في أكادير أرقاماً قوية خلال الجولة الأولى، حيث تجاوز عدد المتفرجين في المباراة الأولى 28 ألفاً، قبل أن يرتفع في المباراة الثانية إلى أكثر من 35 ألف متفرج، وهي أرقام فاقت ما سجلته باقي الملاعب خلال الجولة الأولى، باستثناء المباريات التي خاضها المنتخب الوطني المغربي. ويعكس هذا الإقبال نجاح التنظيم المحلي وجاذبية المدينة، إلى جانب الثقة التي منحها الجمهور لمنظومة التدبير المعتمدة.
وأبانت اللجنة المنظمة عن مرونة واضحة في التعامل مع التحديات المرتبطة بتفاوت الحضور بين المباريات، من خلال اتخاذ قرارات تنظيمية سريعة هدفت إلى ضمان أجواء جماهيرية تليق بقيمة كأس الأمم الإفريقية. وأسهم هذا التفاعل الإيجابي في تعزيز التجربة الجماهيرية وترسيخ صورة أكادير كمدينة قادرة على مواكبة متطلبات التنظيم الرياضي الحديث.
ورافقت المنافسات الرياضية أنشطة ثقافية موازية، عززت البعد الحضاري للبطولة، حيث واصلت المدينة احتضان عروض فنية ومعارض للصناعة التقليدية الإفريقية، منحت للفن الأمازيغي والعمق الإفريقي حضوراً وازناً داخل الفضاءات العمومية. وأسهم هذا التكامل بين الرياضة والثقافة في تقديم تجربة شاملة للزوار والجماهير، تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وتؤكد حصيلة الجولة الأولى أن أكادير نجحت في كسب رهان التنظيم، من خلال الجمع بين بنية تحتية رياضية مهيأة، وتدبير لوجستي محكم، وحضور جماهيري قوي، إلى جانب استثمار ذكي في البعد الثقافي. وهي مؤشرات تعزز مكانة المدينة ضمن المحطات البارزة في كأس الأمم الإفريقية 2025، وتكرس في الآن ذاته صورة المغرب كوجهة قارية قادرة على احتضان كبريات التظاهرات الرياضية بكفاءة واحترافية.





