“حكايات شامة”.. هل ينجح احمد نتاما في تكرار نجاح “بابا علي”

مع اقتراب شهر رمضان 2026، تتجه الأنظار إلى الأعمال الدرامية المرتقبة التي ستؤثث البرمجة التلفزيونية الوطنية، ويبرز من بينها مسلسل حكايات شامة المنتظر عرضه على شاشة القناة الثانية 2M، كأحد أبرز رهانات الموسم. العمل الجديد يقوده السيناريست أحمد نتاما، المعروف بلقب “أجفرار”، وتنتجه شركة وردة برود، بمشاركة نخبة من الفنانين الأمازيغ، لكن هذه المرة باللغة الدارجة المغربية، في خطوة فنية تفتح باب المقارنة مباشرة مع تجربة بابا علي التي صنعت الحدث على شاشة القناة الأمازيغية الثامنة.

لقد شكّل “بابا علي” ظاهرة فنية استثنائية في المشهد الدرامي المغربي، بعدما تجاوز جمهوره الطبيعي من الناطقين بالأمازيغية ليحقق نسب مشاهدة قياسية وتفاعلاً واسعاً على المستوى الوطني. تميز العمل بقدرته على المزج بين الكوميديا والدراما، واستلهام التراث الأمازيغي في قالب فني جذاب يعالج قضايا اجتماعية بعمق وإنسانية، ما جعله محطة فارقة في مسار الدراما الأمازيغية ورافعة لعدد من الفنانين الذين انتقلوا إلى فضاءات أوسع داخل القنوات الوطنية.

في هذا السياق، يأتي “حكايات شامة” كامتداد طبيعي لهذه التجربة، مستنداً إلى نفس الرؤية الإبداعية تقريباً، سواء على مستوى الكتابة أو الإنتاج أو جزء من الطاقم الفني. غير أن التحول من الأمازيغية إلى الدارجة المغربية يمثل التحدي الأبرز، إذ يراهن صناع العمل على توسيع قاعدة الجمهور والوصول إلى مختلف شرائح المشاهدين عبر قناة ذات انتشار واسع. غير أن هذا الخيار يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة العمل على الحفاظ على العمق الثقافي والروح التراثية التي ميّزت أعمال نتاما السابقة، دون أن يفقد هويته الخاصة في خضم التحول اللغوي.

من حيث المضمون، يستلهم المسلسل روح الحكايات الشفوية التي تناقلتها الأجيال، من خلال قصة فتاة ذكية تدعى “شامة” تواجه مظاهر الظلم والتحديات الاجتماعية، مستندة إلى الموروث الثقافي والحكمة الشعبية في مسارها. هذا التوجه يعكس حرص الفريق على البقاء داخل فضاء الهوية المغربية، مع تقديم معالجة درامية تستهدف جمهوراً أوسع. كما يعزز حضور المخرج إبراهيم الشكيري البعد البصري للعمل، خاصة وأنه راكم تجربة في الأعمال ذات النفس التراثي، ما يمنح المشروع عناصر إضافية من الجدية والطموح.

المقارنة مع “بابا علي” تبدو حتمية، لكنها ليست بالضرورة عبئاً، بقدر ما تمثل فرصة لإثبات القدرة على التجديد. فنجاح “حكايات شامة” لن يقاس فقط بمدى اقترابه من التجربة السابقة، بل بقدرته على خلق عالمه الخاص وشخصياته المؤثرة، وتقديم دراما متماسكة تستجيب لتطلعات الجمهور الرمضاني الذي بات أكثر تطلباً. الانتقال إلى الدارجة قد يفتح أمام العمل آفاق انتشار أوسع، لكنه في الوقت ذاته يرفع سقف التوقعات ويضعه أمام اختبار حقيقي منذ الحلقات الأولى.

يبقى الرهان الأكبر هو تحقيق معادلة دقيقة بين الوفاء للجذور والانفتاح على جمهور متنوع، وبين الاستمرارية والتجديد. وإذا تمكن “حكايات شامة” من تقديم حكاية صادقة ومؤثرة بروح مغربية أصيلة، فقد لا يكون مجرد امتداد لـ“بابا علي”، بل تجربة مستقلة قادرة على حجز مكانها في ذاكرة الدراما المغربية، وربما تأسيس مرحلة جديدة في مسار الأعمال التراثية على الشاشة الوطنية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى