
الحسن المودن
أشعلت نهاية مباراة المنتخب المصري ونظيره البنيني، التي احتضنها ملعب أدرار بأكادير ضمن ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، جدلاً واسعاً تجاوز نتيجة اللقاء، بعدما تحوّل تصرف مدرب “الفراعنة” حسام حسن إلى محور نقاش حاد داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الإفريقية. فبعيداً عن فوز مصر الصعب بثلاثة أهداف مقابل هدف، خطفت حركة المدرب المصري تجاه المدرجات الأضواء، وفتحت باب التساؤلات حول مدى التزام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بمبدأ العدالة والانضباط في التعامل مع مثل هذه السلوكيات.
اللقطة المثيرة جاءت مباشرة بعد تسجيل محمد صلاح الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، حين توجه حسام حسن نحو المدرجات وقام بإشارات بيده فسرتها فئة واسعة من المتابعين، داخل المغرب وخارجه، على أنها استفزاز للجماهير المغربية التي كانت تساند منتخب بنين. وسرعان ما انتشر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، مرفوقاً بموجة انتقادات اعتبرت التصرف خروجاً عن الروح الرياضية، خاصة وأن المباراة أقيمت في بلد مضيف عُرف بدعمه وحسن استقباله لجميع المنتخبات المشاركة.
ورغم نفي حسام حسن، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اللقاء، أي نية للإساءة، مؤكداً أن حركته أُسيء فهمها وأن جماهير أكادير كانت مساندة للمنتخب المصري، فإن الجدل لم يخفت، بل تعمق مع استحضار سابقة قريبة تتعلق بالمدرب المغربي وليد الركراكي. ففي نسخة سابقة من كأس أمم إفريقيا، عوقب الركراكي بإيقاف قاسٍ عقب مشادة محدودة مع اللاعب الكونغولي شانسيل مبيمبا، وهي عقوبة رآها كثيرون حينها صارمة ومبالغاً فيها، رغم تخفيفها لاحقاً بعد الاستئناف.
هذا التباين في السياق أعاد إلى الواجهة تساؤلاً جوهرياً حول معايير “الكاف” في تطبيق قوانينه الانضباطية، خصوصاً أن قانون الانضباط يتضمن مادة صريحة تعاقب على استفزاز الجماهير. فالمادة 147 تنص بوضوح على توقيف كل من يقوم بسلوك استفزازي تجاه الجماهير لثلاث مباريات، مع غرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دولار، وهو ما يجعل واقعة حسام حسن، وفق تأويل واسع، خاضعة مباشرة لهذا النص القانوني.
المقارنة بين الحالتين تضع لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي. ففي حين تحركت بسرعة وصرامة في ملف الركراكي بسبب سلوك اعتُبر غير رياضي تجاه لاعب، يطالب الشارع الرياضي اليوم بتطبيق المبدأ نفسه عندما يتعلق الأمر بتصرف موجّه نحو الجماهير، وفي بلد مضيف، لما يحمله ذلك من حساسية وتأثير على صورة البطولة والاتحاد القاري.
ويجمع عدد من المتابعين على أن أي تهاون أو تأخر في فتح تحقيق أو اتخاذ قرار واضح سيغذي منطق “الكيل بمكيالين”، ويطرح علامات استفهام حول مصداقية الانضباط داخل الكرة الإفريقية. فالجماهير، سواء في المغرب أو في باقي القارة، تنتظر موقفاً حاسماً يؤكد أن قوانين “الكاف” تُطبق على الجميع دون استثناء، وأن احترام الروح الرياضية يظل خطاً أحمر لا يقبل التأويل أو الانتقائية.





