
شهدت الأيام الأخيرة في المغرب تصاعداً ملحوظاً في تداول أخبار مرتبطة باختفاء أطفال في عدد من المناطق، وهو ما أثار موجة قلق واسعة في صفوف الأسر والرأي العام. غير أن هذه الوقائع الحقيقية تزامنت أيضاً مع انتشار كبير للإشاعات والأخبار الزائفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك صور مفبركة وقصص قديمة تعود أحياناً إلى دول أخرى، الأمر الذي ساهم في نشر الخوف والارتباك داخل المجتمع.
وقد أعادت بعض حالات الاختفاء التي تم تسجيلها في مدن ومناطق مختلفة مثل زاكورة وشفشاون النقاش حول منظومة حماية الطفولة بالمغرب وضرورة تعزيز آليات اليقظة والتدخل السريع. غير أن هذا النقاش اختلط في كثير من الأحيان بمعلومات مضللة تم تداولها على نطاق واسع، من بينها وثيقة مزورة نسبت إلى وزارة الداخلية المغربية تحذر من موجة اختطاف للأطفال.
وفي رد رسمي، نفت وزارة الداخلية بشكل قاطع صحة هذه الوثيقة، مؤكدة في بلاغ صدر يوم 5 مارس 2026 أنها لم تصدر أي مذكرة أو تحذير رسمي في هذا الشأن، ووصفت ما يتم تداوله بأنه ادعاءات مغرضة وأخبار غير دقيقة يتم نشرها دون الرجوع إلى مصادر موثوقة. كما دعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى ضرورة تحري الدقة والاعتماد على البلاغات الرسمية لتجنب نشر الذعر غير المبرر.
وفي الإطار القانوني، يواجه مروجو الأخبار الزائفة في المغرب عقوبات صارمة، إذ يجرم القانون نشر المعطيات الكاذبة التي تمس بالنظام العام أو تثير الفزع بين الناس. فبموجب مقتضيات القانون الجنائي، يعاقب الفصل 447-2 كل من قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة عبر الوسائل الرقمية أو غيرها بقصد التشهير أو المس بالحياة الخاصة للأفراد، بعقوبات قد تصل إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامات مالية.
كما ينص قانون الصحافة والنشر المغربي على فرض غرامات مالية قد تصل إلى 200 ألف درهم في حال نشر أخبار زائفة بسوء نية إذا كان من شأنها الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفزع بين المواطنين.
ويرى متابعون أن انتشار الشائعات حول اختفاء الأطفال لا يقتصر ضرره على نشر الخوف داخل المجتمع، بل قد يؤدي أيضاً إلى تشتيت جهود المصالح الأمنية التي تعمل على التحقيق في الحالات الحقيقية. لذلك تبرز الحاجة إلى تدخل حازم لمواجهة هذه الظاهرة، سواء من خلال تفعيل القوانين أو عبر حملات توعية واسعة تدعو المواطنين إلى التحقق من صحة الأخبار قبل تداولها.
وفي ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر الشبكات الاجتماعية، تبقى مسؤولية حماية المجتمع مشتركة بين الأسر ووسائل الإعلام والمؤسسات الرسمية، حيث يشكل التحلي باليقظة والالتزام بالمعلومة الدقيقة السبيل الأمثل لحماية الأطفال والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.





