تحدي الصيام واللياقة.. كيف يحافظ المغاربة على نشاطهم في رمضان؟

عبد السميع العوامي :

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير العادات اليومية للمغاربة، سواء على مستوى التغذية أو النوم أو الأنشطة البدنية. وبين الصيام لساعات طويلة وارتفاع درجات الحرارة أحيانًا، يتساءل كثيرون عن مدى إمكانية ممارسة الرياضة خلال هذا الشهر الفضيل دون التأثير على صحتهم.

ورغم الاعتقاد السائد بأن الصيام قد يشكل عائقًا أمام النشاط البدني، يؤكد مختصون في الصحة والتغذية أن ممارسة الرياضة في رمضان تبقى ممكنة بل ومفيدة، شرط احترام بعض الضوابط المتعلقة بالتوقيت ونوعية التمارين وشدتها.

أفضل الأوقات لممارسة الرياضة:

ينصح الخبراء بممارسة التمارين الخفيفة إلى المتوسطة قبل موعد الإفطار بساعة تقريبًا، أو بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات، حيث يكون الجسم قد استعاد جزءًا من طاقته وسوائله. وتُعتبر رياضات مثل المشي، والتمارين المنزلية الخفيفة، واليوغا، وتمارين التمدد، من بين الأنشطة المناسبة خلال فترة الصيام.

أما التمارين المكثفة ورفع الأثقال والجري لمسافات طويلة، فيُفضل تأجيلها إلى ما بعد الإفطار، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتناول وجبات متوازنة.

فوائد صحية ونفسية:

لا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة في رمضان على الحفاظ على الوزن فحسب، بل تمتد إلى تحسين المزاج، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز جودة النوم. كما تساعد الحركة المنتظمة على التقليل من الشعور بالخمول الذي قد يرافق الصيام لدى البعض.

ويرى أطباء أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي، إذ إن الإفراط في التمارين قد يؤدي إلى الإرهاق والجفاف، خاصة إذا لم يتم تعويض السوائل بشكل كافٍ خلال فترة الإفطار.

إقبال متزايد على القاعات الرياضية

في عدد من المدن المغربية، تشهد القاعات الرياضية والملاعب إقبالًا ملحوظًا بعد صلاة التراويح، حيث يفضل الشباب استغلال أجواء الليل الرمضاني لممارسة الرياضة في أوقات أكثر اعتدالًا من حيث الحرارة. كما تنتشر مبادرات تنظيم دوريات كروية رمضانية تعزز الروابط الاجتماعية وتضفي أجواء تنافسية ممتعة.

توصيات أساسية

يوصي المختصون بضرورة:

  • شرب ما لا يقل عن 1.5 إلى 2 لتر من الماء بين الإفطار والسحور.
  • تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية قبل التمرين.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • التوقف فور الشعور بدوار أو تعب شديد.

في المحصلة، تبقى ممارسة الرياضة في رمضان خيارًا صحيًا يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية التوازن بين العبادة والعناية بالجسد. فكما يُغذي الصيام الروح، تُغذي الرياضة الجسد، ليكتمل بذلك مفهوم الصحة الشاملة في شهر الرحمة والمغفرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى