الحسن المودن :
يواجه سوق الأحد بأكادير، أحد أكبر الأسواق المفتوحة في المغرب وأبرز المعالم الاقتصادية بمدينة أكادير، مجموعة من التحديات والاختلالات التقنية والبنيوية، وذلك رغم الميزانية الضخمة التي خصصت لمشروع إعادة تأهيله خلال السنوات الأخيرة.
فقد بلغت الكلفة الإجمالية لأشغال إعادة تأهيل السوق، التي استمرت حوالي أربع سنوات، ما يقارب 18 مليار سنتيم، في إطار مشروع طموح كان يهدف إلى تحديث هذا المرفق التجاري الحيوي وتحسين بنيته التحتية وتنظيم فضاءاته الداخلية بما يواكب مكانته الاقتصادية والسياحية.
غير أن انتهاء الأشغال لم يضع حداً للمشاكل، إذ ظهرت بعد فترة وجيزة عدة نقائص تقنية وتنظيمية دفعت جماعة أكادير إلى تخصيص غلاف مالي إضافي يقدر بنحو 600 مليون سنتيم من أجل معالجة هذه الاختلالات.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس جماعة أكادير، أن هذه الاعتمادات المالية الجديدة ستخصص لإصلاح الأعطاب التقنية المرتبطة بالبنية التحتية للسوق، إلى جانب تحسين شروط السلامة وجودة المرافق وتعزيز الولوجيات وتنظيم الفضاءات الداخلية، بما يضمن ظروفاً أفضل للتجار والزوار على حد سواء.
غير أن هذا القرار أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط المحلية وبين المتتبعين للشأن العام حول مدى نجاعة الأشغال السابقة التي استهلكت ميزانية ضخمة، وكذا حول آليات المراقبة والتتبع التي رافقت تنفيذ هذا المشروع، خاصة أن ظهور اختلالات بنيوية وتقنية بعد انتهاء الأشغال بفترة قصيرة يطرح علامات استفهام بشأن جودة الإنجاز وحسن تدبير المال العام.
وتشير معطيات متداولة إلى أن هذه الاختلالات لا تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل تشمل أيضاً الحالة المتدهورة لبعض المرافق، من بينها سور السوق الذي خضع بدوره لأشغال تهيئة، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية والتنظيم الداخلي.
كما سبق أن عرف السوق إغلاقاً مؤقتاً خلال شهر يناير 2026 بسبب سوء الأحوال الجوية، وهو ما أعاد النقاش حول مدى قدرة البنية التحتية الحالية على الصمود أمام الظروف المناخية وضمان استمرارية نشاط هذا الفضاء التجاري الذي يضم مئات المحلات ويستقطب آلاف الزوار يومياً.
ويؤكد متابعون أن سوق الأحد بأكادير، باعتباره شرياناً اقتصادياً مهماً بالمدينة ووجهة رئيسية للتسوق بالمنطقة، يحتاج إلى مشاريع تأهيل مستدامة وفعالة تراعي الجودة والشفافية في تدبير الموارد المالية، بما يضمن تحقيق نتائج تتناسب مع حجم الاستثمارات المرصودة لهذا المرفق الحيوي.





