الركراكي يُصحّح المسار … تغييرات جريئة تعيد توازن “أسود الأطلس”

لم ينتظر الناخب الوطني وليد الركراكي طويلاً بعد موجة الانتقادات التي أعقبت التعادل المخيب أمام منتخب مالي (1-1)، بل اختار الرد داخل الملعب، عبر قرارات تقنية واضحة حملت في طياتها اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات، وسعياً لإعادة المنتخب المغربي إلى مساره الصحيح خلال مواجهة زامبيا الحاسمة.

وظهرت بصمة الركراكي مبكراً من خلال تعديل جذري في التشكيلة الأساسية، عكس استجابة مباشرة لنبض الشارع الكروي، الذي طالب بمزيد من الواقعية والتوازن، خاصة على مستوى الخط الخلفي ووسط الميدان، بعد أداء باهت لم يرقَ إلى طموحات الجماهير.

على الصعيد الدفاعي، أقدم مدرب “أسود الأطلس” على إعادة ترتيب الأوراق، بإشراك محمد الشيبي كظهير أيمن ونصير مزراوي في الجهة اليسرى، مع الاعتماد على آدم ماسينا في محور الدفاع إلى جانب نايف أكرد. هذا الرباعي منح المنظومة الدفاعية صلابة أوضح وانضباطاً تكتيكياً افتقده المنتخب في المباراة السابقة.

أما في وسط الميدان، فقد شكّل قرار استبعاد سفيان أمرابط من مركز الارتكاز والدفع بنائل العيناوي أبرز عناوين المباراة. اختيار منح الوسط طاقة إضافية وحركية أكبر، خاصة بوجود إسماعيل الصيباري وعز الدين أوناحي، ما ساهم في تحسين عملية البناء والربط بين الخطوط، وفرض إيقاع أفضل على مجريات اللعب.

ولم تُستثنَ الجبهة الهجومية من هذه المراجعة، إذ منح الركراكي الفرصة لعبد الصمد الزلزولي منذ البداية، مع تجديد الثقة في إبراهيم دياز وأيوب الكعبي، في خطوة هدفت إلى استعادة النجاعة الهجومية وتكثيف الحلول في الثلث الأخير.

وبدت هذه التغييرات بمثابة رسالة قوية مفادها أن الناخب الوطني لا يتشبث بالاختيارات الخاطئة، بل يملك الجرأة لتصحيحها، ويتفاعل مع النقد الموضوعي الصادر عن الجماهير والمتابعين، في إطار البحث عن تشكيلة أكثر توازناً وواقعية.

أداء “أسود الأطلس” أمام زامبيا أعاد جزءاً من الثقة المفقودة، وفتح باب التفاؤل بشأن قدرة المنتخب على مواصلة المشوار القاري بثبات أكبر، في انتظار ما ستكشف عنه المباريات المقبلة من اختبارات أكثر تعقيداً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى