
يعتبر العنف الرقمي واحد من الظواهر السلبية التي يعيشها مجتمعنا، بل و يتعايش معه عدد كبير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي، حيت ساهمت التحولات في ممارسة أنواع جديدة من الاعتداءات على النساء من خلال التحرش والإبتزاز والإكراه على التواصل عبر منصات التواصل الإجتماعي و تطبيقات التراسل الفوري.
فبالنظر الى الإحصائيات المسجلة حول العنف ضد النساء كشفت نتائج بحث وطني اجرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019، أن ما يقارب 1.5 مليون امرأة و فتاة تعرضنا للعنف الإلكتروني، سواء عبر البريد الالكتروني أو الرسائل النصية القصيرة أو المكالمات الهاتفية، وتأتي الشابات المتراوحة أعمارهن ما بين 15 و 24 سنة في مقدمة المتعرضات للتحرش بنسبة 24.4 في المئة، وذوات المستوى التعليمي العالي بنسبة 25.4 في المائة، والعازبات بنسبة 30.1 في المائة .
و حسب بحث اجرته mobilising for rights associates MAR بمساهمة 7 جمعيات مهتمة بحقوق المراة على الصعيد الوطني شمل 1794 مشاركة في الفترة ما بين شتنبر 2018 و شتنبر 2019، تبين أن 57 في المائة من المشاركات تعرض للعنف بشكل مستمر، و يشكل المعتادين مجهولي الهوية 57 في المائة من مجموع الإعتداءات، فيما تتعدد أسباب العنف بين الضغط و الإبتزاز الجنسي، و يأتي موقع التراسل الفوري “واتساب” على رأس الوسائل الأكثر استعمالا في العنف الرقمي بنسبة 43 في المائة، يليه فايسبوك بنسبة 22 في المائة و “أنستغرام” بسنبة 17 في المائة وموقع “ميسنجر” بنسبة 14 في المائة.
و عبر 8 من كل 10 نساء من المشاركات عن عدم رضاهن من إستجابة السلطات العامة للموضوع و عدم أخذ الموضوع على محمل الجد فيما أغلب النساء ترفض التبليغ بسبب قلة المعرفة بالقوانين والإجراءات المتبعة.
و على المستوى الدولي كشف مسح لصندوق الأمم المتحدة أجراه سنة 2021 أن 85 في المئة من النساء اللواتي لديهن إمكانية الوصلو إلى الأنترنت تعرضن للعنف الرقمي، فيما أظهرت دراسات أخرى أن 87 في المئة من النساء ضحايا العنف الإلكتروني فكرنا بالإنتحار .
فاطمة “اسم مستعار” واحدة من الفتيات اللواتي تعرضن للتحرش عبر موقع “فايسبوك” تحكي معاناتها مع الموضوع ” في البداية كنت أتلقى طلبات صداقة من حسابات عادية أغلبها تحمل أسماء دكور و في بعض الأحيان أسماء اناث ، لكن بعد تبادل أطراف الحديث يتبين أن هذه الحسابات تكون ذكورية، أضطر الى حظرها بسبب الرسائل التي تحمل في غالبيتها ايحاءات جنسية” تواصل فاطمة الحديث عن ماهي الإجراءات التي قامت بها حيال الامر الا انها تكتفي بحظر الحسابات دون اللجوء الى أي مساطر قانونية.
و اوصى البحث بإقرار هذا النوع من العنف عنف حقيقي له تأثير في العالم الحقيقي، و تحميل المعتدين المسؤولية عن التسبب في العنف و العمل على ايجاد حلول واقعية مع وضع استراتيجية شاملة لمعالجة هذه الٱفة، فبالرغم من إقرار المغرب قانونا يجرم العنف ضد النساء، دخل حيز التنفيذ في 12 سبتمبر 2018، إلا أن صعوبات مختلفة تواجه تطبيقه على أرض الواقع بعد أربع سنوات من اعتماده.





