
تؤكد مدينة أكادير، بعد مرور أكثر من أسبوعين على انطلاق منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، مكانتها كقطب جهوي نابض بالحركية، حيث تجاوزت تداعيات الحدث القاري الإطار الرياضي لتنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي والنسيج الاجتماعي للمدينة. فقد تحولت أكادير إلى وجهة مفضلة للجماهير الإفريقية والدولية، ما ساهم في إحداث انتعاش ملحوظ شمل قطاعات السياحة، التجارة، والخدمات.
وشهد ملعب أدرار حضوراً جماهيرياً لافتاً منذ بداية البطولة، حيث امتلأت مدرجاته في أكثر من مباراة، وسُجلت أرقام مرتفعة في عدد المتفرجين، خاصة خلال مباراة المنتخب المصري أمام جنوب إفريقيا، التي تجاوز فيها الحضور 40 ألف متفرج. هذا التدفق الجماهيري لم يقتصر على محيط الملعب، بل امتد إلى مختلف أحياء المدينة، حيث عرفت الفنادق ارتفاعاً في نسب الحجز، وسجلت المطاعم والمقاهي رواجاً غير مسبوق، خصوصاً مع تزامن المنافسات مع احتفالات رأس السنة.
كما عرفت الفضاءات المخصصة للمشجعين، وعلى رأسها منطقة مارينا أكادير، إقبالاً كبيراً من الجماهير المحلية والزوار، ما خلق حركية تجارية نشطة واستفادة مباشرة للباعة والأنشطة الصغيرة، في مشهد يعكس قدرة المدينة على احتضان التظاهرات الكبرى وتنشيط اقتصادها المحلي.
وفي سياق متصل، شكلت كأس أمم إفريقيا فرصة حقيقية للتعريف بالمنتجات المحلية لجهة سوس ماسة، حيث سجل إقبال ملحوظ على زيت الأركان ومنتوجات التعاونيات النسائية، التي حظيت باهتمام خاص من الزوار الأفارقة والأجانب. وتزامن الحدث الرياضي مع تنظيم الدورة الرابعة للمعرض الدولي للأركان بأكادير، بمشاركة أكثر من 200 رواق، ما عزز إشعاع هذا المنتوج المجالي وربطه بالدينامية السياحية التي تعرفها المدينة.
كما برزت الصناعة التقليدية المغربية بقوة داخل الفضاءات العمومية ومناطق المشجعين، من خلال عرض منتوجات متنوعة من الزرابي، النسيج، الفخار، والخشب، في صورة تعكس غنى التراث المحلي وقدرته على مواكبة التظاهرات القارية. وتحول “سوق الأحد”، أحد أبرز المعالم التجارية بأكادير، إلى فضاء نابض بالحياة، بعدما استقبل أعداداً كبيرة من الزوار والمشجعين، ليجمع بين التسوق والفرجة والبعد الثقافي.
من جهة أخرى، ساهمت تحركات بعض المنتخبات المشاركة في الترويج السياحي للمدينة، حيث قام لاعبو المنتخب المصري، بقيادة النجم محمد صلاح، بجولات استكشافية شملت شوارع أكادير ومعالمها التاريخية، من بينها قصبة أكادير أوفلا عبر التلفريك، وهي صور لقيت انتشاراً واسعاً على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وعززت صورة المدينة كوجهة سياحية جذابة.
ومع استمرار منافسات كأس أمم إفريقيا، تتواصل مظاهر الانتعاش الاقتصادي بأكادير، حيث يلاحظ تزايد الإقبال على الخدمات السياحية والتجارية، إلى جانب تسجيل حالات مضاربة في تذاكر المباريات، ما يعكس حجم الطلب الكبير الذي تعرفه المدينة خلال هذه الفترة، ويؤكد الأثر المباشر للبطولة على الدورة الاقتصادية الجهوية.





