
أثار تداول مقطع فيديو وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بخصوص مزاعم اكتشاف مادة نفطية بدوار أحسينات، ضواحي مدينة القنيطرة، في واقعة سرعان ما تحولت إلى موضوع نقاش عام بين متفائلين بإمكانية وجود ثروات باطنية، ومشككين في صحة المعطيات المتداولة. وتفيد الروايات المنتشرة أن القصة بدأت خلال أشغال حفر بئر مائي، حيث تفاجأ القائمون على العملية بخروج سائل أسود اللون يُشبه النفط، قبل أن يتم، حسب ما يُروج، اختبار هذا السائل ميدانياً عبر تشغيل مضخة مائية وجرار فلاحي، بحضور عدد من سكان المنطقة وعناصر من الدرك الملكي، مع توثيق هذه اللحظات في فيديو انتشر بسرعة على المنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكد الشخص الذي نشر هذه المعطيات، المعروف على مواقع التواصل، أن السائل المكتشف تنبعث منه رائحة قريبة من “الغازوال”، وذهب إلى وصفه بأنه مادة “شبه مصفاة”، وهو ما ساهم في تغذية الجدل وتوسيع دائرة التفاعل مع هذه الرواية. غير أن هذا الطرح يقابله تشكيك علمي، حيث أوضح الخبير الطاقي الحسين اليماني أن النفط الخام، في حال وجوده، لا يمكن استعماله بشكل مباشر لتشغيل المحركات، مشدداً على أن هذه المادة تحتاج إلى المرور عبر مراحل تكرير معقدة داخل مصافٍ متخصصة، يتم خلالها فصل مكوناتها وتحويلها إلى مشتقات قابلة للاستعمال مثل البنزين والغازوال، وهو ما يجعل فرضية تشغيل مضخة أو جرار بسائل خام مستخرج مباشرة من الأرض أمراً غير منطقي من الناحية التقنية.
ويرجّح الخبير ذاته أن تكون المادة التي ظهرت أثناء الحفر ناتجة عن تسرب من أنابيب أو خزانات قديمة، أو ربما مادة عضوية أو كيميائية قابلة للاشتعال تُشبه النفط من حيث اللون والرائحة، وهي حالات سبق تسجيلها في وقائع مشابهة داخل المغرب وخارجه، حيث يتم الخلط بين بعض السوائل الطبيعية الداكنة أو الغازات القابلة للاشتعال وبين النفط الحقيقي، خاصة في غياب تحاليل مخبرية دقيقة تُحدد طبيعة المادة بشكل علمي قاطع. ويُعزز هذا الطرح غياب أي بلاغ رسمي صادر عن الجهات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وهو ما يُبقي هذه المزاعم في دائرة الأخبار غير المؤكدة، خصوصاً مع تزامن انتشارها مع فاتح أبريل، المعروف بتداول الأخبار الزائفة، الأمر الذي زاد من منسوب الحذر لدى المتابعين.
وبين روايات مواقع التواصل والتفسير العلمي، تبقى الحقيقة رهينة بالتحقيقات الميدانية والتحاليل المخبرية التي قد تُنجزها الجهات المختصة، في وقت يميل فيه الترجيح إلى اعتبار ما جرى مجرد التباس أو قراءة غير دقيقة لظاهرة طبيعية أو تقنية، أكثر من كونه اكتشافاً نفطياً حقيقياً. وإلى أن يصدر تأكيد رسمي، تظل القاعدة الأبرز: ليس كل ما يبدو نفطاً… هو نفط بالفعل.





