
تعيش المملكة المغربية موجة من التقلبات الجوية الحادة التي وضعت المصالح المركزية والمحلية في حالة استنفار قصوى، عقب إصدار المديرية العامة للأرصاد الجوية لنشرة إنذارية من أعلى مستويات اليقظة، محذرة من اضطرابات جوية شاملة تجتاح البلاد ابتداءً من اليوم السبت وتستمر حتى مطلع الأسبوع المقبل. وتتجه الأنظار بشكل خاص نحو أقاليم الجنوب والوسط، وتحديداً في إنزكان أيت ملول، واشتوكة أيت باها، وأكادير إدا وتنان، وتارودانت، والصويرة، حيث رُفع مستوى اليقظة إلى اللون “الأحمر” ترقباً لتساقطات مطرية طوفانية قد تتجاوز حاجز 100 ملم في فترات زمنية وجيزة، مما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بالفيضانات والسيول الجارفة.
هذا الزخم المطري لن يقتصر على مناطق سوس والحوز فحسب، بل ستمتد رقعته لتشمل مناطق واسعة من شمال ووسط المملكة بمستويات يقظة “برتقالية”، حيث من المتوقع أن تشهد أقاليم آسفي، وشيشاوة، وسيدي بنور، وخنيفرة، واليوسفية، وتيزنيت، والحوز، وخريبكة، وسطات، وأزيلال، وبني ملال، والجديدة أمطاراً هامة تتراوح ما بين 35 و55 ملم، في حين ستعرف الحواضر الكبرى كالرباط وسلا والدار البيضاء ومراكش زخات مطرية معتدلة، قبل أن تنتقل حدة الاضطرابات الجوية نحو أقصى الشمال في طنجة وتطوان والعرائش وشفشاون والحسيمة، والتي ستشهد أمطاراً قوية تصل إلى 80 ملم ابتداءً من الساعات الأولى ليوم الأحد.
وبموازاة هذه الأمطار الغزيرة، ستكون معظم أرجاء المملكة تحت تأثير رياح عاصفية قوية تتراوح سرعتها ما بين 70 و85 كلم في الساعة، وهي الهبات التي ستطال مدناً استراتيجية كفاس ووجدة وميدلت، مما قد يتسبب في اضطرابات جدية في الرؤية وحركة التنقل البري والجوي. وفي الوقت الذي تغرق فيه السهول تحت الأمطار، ستتزين المرتفعات الجبلية التي يتجاوز علوها 2000 متر في الأطلسين الكبير والمتوسط برداء أبيض كثيف، حيث من المرتقب أن يصل سمك الثلوج في أقاليم ميدلت وتنغير وأزيلال وورزازات إلى نصف متر، مما يفرض تحديات إضافية لفك العزلة وتأمين المسالك الجبلية الوعرة، ويستدعي من المواطنين ومستعملي الطريق توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام الصارم بتعليمات السلطات لتفادي أي تداعيات مأساوية لهذه العاصفة المرتقبة.





