
الحسن المودن
بعيداً عن ردود الفعل الغاضبة التي ترافق كل إخفاق رياضي، تظل الأرقام أفضل وسيلة لفهم ما حدث للمنتخب الوطني المغربي في البطولة القارية الأخيرة. فخروج “أسود الأطلس” لا يمكن ربطه فقط بركلة جزاء ضائعة أو هدف في لحظة حاسمة، بل يرتبط أساساً بالاختيارات التقنية ولائحة اللاعبين التي اعتمد عليها الناخب الوطني وليد الركراكي.
المعطيات الرقمية تُظهر أن الاعتماد الحقيقي داخل المنتخب انحصر في عدد محدود من اللاعبين، رغم أن اللائحة ضمّت 28 اسماً. ففي الواقع، تحمّل سبعة لاعبين فقط العبء الأكبر للمباريات، حيث شاركوا بشكل شبه كامل في أغلب المواجهات، ما أدى إلى إرهاق بدني واضح مع تقدم البطولة، خاصة في ظل توالي المباريات كل ثلاثة أو أربعة أيام.
في المقابل، ضمّت اللائحة عدداً من اللاعبين الذين لم تتم الاستفادة منهم إلا بشكل محدود جداً، أو ظلوا خارج الحسابات التقنية، رغم كون بعضهم أسماء بارزة داخل المنتخب. هذا الوضع طرح تساؤلات حول جدوى استدعاء لاعبين لم يشكلوا أي إضافة فعلية، في بطولة قصيرة تتطلب جاهزية بدنية عالية وتدويراً مستمراً.
الأمر لا يتوقف عند الجانب التقني فقط، بل يتعداه إلى الجانب البدني. فقد كشفت البطولة أن بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا كانوا يعانون من نقص في الجاهزية أو من آثار إصابات سابقة، ما قلّص من خيارات الطاقم التقني وأجبره على الاعتماد المتواصل على نفس العناصر، وهو ما انعكس سلباً على الأداء العام في الأدوار الحاسمة.
وفي هذا السياق، يبدو تحميل بعض اللاعبين مسؤولية الإقصاء أمراً غير منصف. فمثلاً، خاض نائل العيناوي أغلب المباريات دون راحة حقيقية قبل أن يتعرض لإصابة قوية في غياب بديل جاهز. كما شارك إبراهيم دياز في مباريات حاسمة رغم معاناته من إصابة، وأكمل اللقاءات وهو يعاني من إرهاق واضح، قبل أن يجد نفسه في واجهة الانتقادات بعد ضياع ركلة جزاء.
الخلاصة التي تفرضها الأرقام هي أن المشكلة لم تكن في لاعب واحد أو في لقطة واحدة، بل في طريقة إعداد اللائحة نفسها. فقد طغى منطق الاعتماد على الأسماء المعروفة على حساب الجاهزية البدنية، وهو ما لا يتماشى مع طبيعة البطولات المجمعة. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء لائحة متوازنة، تقوم على الجاهزية والتدوير، حتى لا يتكرر سيناريو استنزاف اللاعبين وتحميلهم مسؤولية إخفاق جماعي.





