
في قصة تختصر معنى الإصرار والكفاح، نجح الشاب أسامة بنبراهيم، ابن منطقة “تكمر نيوبكر” بجماعة الدراركة، في خطف الأنظار والوصول إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم المصغرة، بعد سنوات من التحدي والعمل في ظروف صعبة ووسط غياب البنيات الرياضية الأساسية.
و شكل خبر استدعاء اللاعب الشاب أسامة بنبراهيم إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم المصغرة لحظة فخر كبيرة لدى ساكنة جماعة الدراركة، خاصة بمنطقة “تكمر نيوبكر”، التي تابعت عن قرب رحلة صعود موهبة كروية صنعت اسمها بالإصرار والعزيمة.
ولم يكن طريق أسامة نحو المنتخب مفروشاً بالورود، بل جاء نتيجة سنوات من المعاناة والتداريب في فضاءات بسيطة وأحياء شعبية تفتقر لأبسط التجهيزات الرياضية. ففي ظل الغياب شبه التام لملاعب القرب، اضطر اللاعب الشاب إلى تطوير مهاراته في الساحات الترابية والأزقة الضيقة، حيث صقلت تلك الظروف شخصيته الرياضية ومنحته قدرة استثنائية على التأقلم واللعب تحت الضغط.
وبرز اسم أسامة في دوريات الأحياء المحلية، حيث كان محط إعجاب المتابعين بفضل لمساته الفنية وسرعته الكبيرة وقدرته على التحكم في الكرة داخل المساحات الضيقة، وهي مهارات أساسية في كرة القدم المصغرة “الفوتسال”.
ويؤكد هذا الاستدعاء أن الموهبة الحقيقية قادرة دائماً على فرض نفسها رغم الإكراهات، كما يعكس نجاح سياسة التنقيب عن الطاقات الشابة التي تزخر بها الأحياء الشعبية والمناطق الهامشية.
ويجمع عدد من أبناء المنطقة على أن أسامة لا يتميز فقط بقدراته التقنية، بل أيضاً بأخلاقه العالية وتواضعه وانضباطه، وهي خصال جعلته يحظى باحترام واسع داخل محيطه الرياضي والاجتماعي.
وفي المقابل، أعاد هذا الإنجاز النقاش حول واقع البنيات التحتية الرياضية بجماعة الدراركة والمناطق المجاورة، حيث يرى متابعون أن نجاح لاعب مثل أسامة، رغم غياب ملاعب وتجهيزات ملائمة، يطرح تساؤلات حقيقية حول عدد المواهب التي ضاعت بسبب نقص الفضاءات الرياضية والدعم المحلي.
ويأمل شباب المنطقة أن يشكل هذا التألق رسالة واضحة للمسؤولين من أجل الاستثمار أكثر في الرياضة القاعدية، عبر إنشاء ملاعب قرب ومرافق رياضية تتيح للشباب صقل مواهبهم وفتح آفاق جديدة أمامهم.
اليوم، لا يمثل أسامة بنبراهيم نفسه فقط داخل المنتخب الوطني، بل يحمل معه أحلام جيل كامل من شباب الدراركة، مؤكداً أن الطموح والعمل قادران على تحويل أبسط البدايات إلى قصص نجاح ملهمة.





