
في تحول دبلوماسي لافت، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا دعمه لقرار مجلس الأمن الدولي الذي أيّد بشكل واضح مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، معتبراً إياه حلاً سياسياً واقعياً وقابلاً للتطبيق. وجاء موقف رامافوزا خلال مؤتمر لحزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” الحاكم، حيث أكد أن جنوب أفريقيا تسعى إلى الإسهام في استتباب السلم في مناطق عدة من العالم، بما فيها الصحراء، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن الأخير يعزز المسار السياسي ويضع حداً للنزاع.
ويمثل هذا التصريح تغييراً جذرياً في سياسة جنوب أفريقيا، التي ظلت لسنوات تدعم الأطروحة الانفصالية. غير أن إعلانها اليوم تأييد قرار مجلس الأمن والمبادرة المغربية للحكم الذاتي كمخرج أساسي للتفاوض يعكس تحولات داخلية كذلك، تقودها شخصيات مؤثرة ذات مصالح اقتصادية متنامية مع المغرب، من بينها رجل الأعمال باتريس موتسيبي، المستثمر في قطاع التأمينات بما يقارب ملياري دولار، والرئيس السابق جاكوب زوما الداعم لسيادة المغرب على الصحراء ولتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية بين البلدين.
ويرى محللون أن الموقف الجديد لرامافوزا يُعد ثمرة للسياسة الدبلوماسية المغربية القائمة على الحوار والبراغماتية وتجنب التصعيد، معتبرين أن هذا التحول يشكل ضربة قوية لمحاولات دعم الانفصال في المنطقة. كما شدد الرئيس الجنوب أفريقي على أن البوليساريو باتت منتهية سياسياً، وأن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يرسخ مخطط الحكم الذاتي كخيار أكثر جدوى، مستبعداً تماماً إمكانية العودة إلى خيار الاستفتاء.
ويُعد هذا الموقف خطوة تاريخية في مسار العلاقات بين البلدين وتطوراً مهماً في المشهد الدبلوماسي الإقليمي، يعزز مكانة المغرب كطرف قادر على تقديم حلول سياسية واقعية ومسؤولة للنزاعات الإقليمية.





