
الحسن المودن:
عاد الجدل التحكيمي ليطفو على سطح الكرة الإفريقية، عقب إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) عن طاقم التحكيم الذي سيقود مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني. هذا التعيين أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية، خاصة داخل المغرب، بالنظر إلى خلفيات بعض الحكام وجنسياتهم، وما يرافقها من حساسيات رياضية وإقليمية قائمة.
طاقم تحكيم يثير علامات استفهام
يتكوّن الطاقم التحكيمي المكلف بإدارة هذه المواجهة الحاسمة من:
- حكم الساحة: أمين عمر (مصر)
- المساعد الأول: محمود أبو الرجال (مصر)
- المساعد الثاني: عادل البنا (الجزائر)
- الحكم الرابع: جان جاك نادالا (الكونغو)
- حكم تقنية الفيديو (VAR): مصطفى غربال (الجزائر)
- حكم فيديو مساعد (AVAR): هيثم قيراط (تونس)
وقد أثار حضور حكام من الجزائر وتونس، إلى جانب مصر، تساؤلات في أوساط جماهيرية وإعلامية مغربية حول مدى ضمان الحياد التحكيمي، خصوصاً في مباراة مصيرية بهذا الحجم، وعلى أرض البلد المنظم.
خلفيات الجدل ومخاوف الجماهير المغربية
يتغذى هذا الجدل من تجارب سابقة عاشها المنتخب المغربي في البطولة، أبرزها مباراة المغرب وتنزانيا، التي رافقتها انتقادات واسعة للأداء التحكيمي. فحسب متابعين، حُرم “أسود الأطلس” من ضربة جزاء واضحة بعد عرقلة المهاجم أيوب الكعبي، إلى جانب تجاهل حالات تدخل عنيف ضد كل من إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي دون إشهار بطاقات حمراء.
في المقابل، تحدثت بعض وسائل الإعلام التنزانية عن حالات تحكيمية مثيرة للجدل لم تُحتسب لصالح منتخبها، ما يعكس تضارباً في تقييم الأداء التحكيمي ويؤكد حساسية هذا الملف في المسابقات الإفريقية.
ويثير تواجد الحكم الجزائري مصطفى غربال في غرفة تقنية الفيديو (VAR) قلقاً خاصاً لدى شريحة من الجماهير المغربية، بالنظر إلى الدور الحاسم الذي تلعبه التقنية في لحظات مفصلية، وما يرافق ذلك من تخوفات مرتبطة بالسياق الإقليمي بين البلدين.
موقف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
في خضم هذا الجدل، سارعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تقديم احتجاج رسمي لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. ووفق معطيات متداولة، لم يركز الاحتجاج المغربي على جنسيات الحكام، بل انصب أساساً على التأخر في الإعلان عن الطاقم التحكيمي وعدم احترام الآجال المعتمدة في مثل هذه المباريات الكبرى.
وأكدت الجامعة، في تواصلها مع “الكاف”، احترامها الكامل لمؤسسة التحكيم الإفريقية، مشددة على أن موقفها يندرج في إطار الحرص على الشفافية، وضمان أعلى معايير النزاهة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي تشكيك شخصي في الحكام المعينين.
كما عبّرت الجامعة عن استغرابها من هذه التعيينات في ظل حساسية المرحلة، مؤكدة ضرورة توفير مناخ تحكيمي عادل يرقى إلى مستوى مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، خاصة مع طموحات المنتخب الوطني في الذهاب بعيداً في البطولة.





