تصعيد غير مسبوق ضد الساعة الإضافية بالمغرب… و خطوات جديدة قد تنهي معاناة المواطنين

عبد السميع العوامي :

دخل ملف إلغاء الساعة الإضافية بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان اللجنة الوطنية لمبادرة العودة إلى التوقيت القانوني عن إطلاق مسار قانوني ومؤسساتي للضغط على الحكومة، خلال ندوة صحفية احتضنها مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالعاصمة الرباط.

وكشفت الندوة عن انتقال المبادرة من مجرد احتجاجات متفرقة إلى عمل منظم يستند إلى آليات قانونية واضحة، مدعومًا بتفاعل واسع مع العريضة الإلكترونية الرافضة لاعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم. وأكد القائمون على المبادرة أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات نوعية تهدف إلى فرض نقاش عمومي ورسمي حول هذا القرار الذي يثير جدلًا متصاعدًا.

وشدد المتدخلون على أن القضية تتجاوز مجرد تغيير في الساعة، لتلامس بشكل مباشر الصحة الجسدية والنفسية للمغاربة، خاصة فئات الأطفال والتلاميذ والعمال. وأوضحوا أن الساعة الإضافية تتسبب في اضطرابات النوم، وتراجع التركيز، وإرهاق يومي يؤثر سلبًا على الحياة الدراسية والمهنية والأسرية.

ومن داخل الندوة، نقل فاعلون تربويون معاناة التلاميذ، خصوصًا في العالم القروي، حيث يضطر العديد منهم إلى التنقل لمسافات طويلة في ظروف صعبة، ما ينعكس بشكل مباشر على تحصيلهم الدراسي ويعمّق الفوارق المجالية في التعليم.

كما وجّه المشاركون انتقادات حادة لضعف تواصل الحكومة بشأن مبررات الإبقاء على الساعة الإضافية، مطالبين بالكشف عن المعطيات والدراسات التي تستند إليها، في ظل تنامي الشكوك حول جدوى هذا القرار.

وفي السياق ذاته، اعتبر المتدخلون أن العودة المؤقتة إلى التوقيت القانوني خلال شهر رمضان، ثم الرجوع إلى الساعة الإضافية بعده، يطرح تساؤلات جدية حول منطقية هذا الاختيار واستمراريته طوال السنة.

وأعلنت المبادرة عزمها طرق أبواب عدد من المؤسسات الدستورية، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بهدف عرض الملف في إطار علمي ومستقل، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وفي خطوة تصعيدية مرتقبة، تراهن اللجنة على جمع ما لا يقل عن 5000 توقيع لتقديم عريضة رسمية إلى رئيس الحكومة، في مسعى لدفع هذا الملف إلى صلب النقاش المؤسساتي وإعادة النظر في السياسة الزمنية المعتمدة.

رسالة الندوة كانت واضحة: مطلب إلغاء الساعة الإضافية لم يعد مطلبًا ظرفيًا، بل تحول إلى قضية رأي عام متنامية، تحظى بدعم واسع من مختلف فئات المجتمع المغربي، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات القانونية والمؤسساتية المقبلة.

ربورتاج حول الموضوع :

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى