
الحسن المودن
دخلت تداعيات نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي بالعاصمة الرباط، مرحلة الحسم، بعدما شرعت لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في جلسات استماع مكثفة للتحقيق في الأحداث المثيرة للجدل التي رافقت المباراة النهائية. هذه التطورات أعادت اللقاء إلى واجهة الاهتمام القاري، وسط ترقب واسع للقرارات التأديبية المرتقبة.
وشملت التحقيقات استدعاء عميد المنتخب المغربي أشرف حكيمي ولاعب الوسط إسماعيل الصيباري، من أجل الإدلاء بإفادتهما بخصوص الواقعة التي عُرفت إعلامياً بـ“حادثة المنشفة”، والتي تفجرت في الدقائق الأخيرة من المواجهة وأثارت جدلاً واسعاً داخل الملعب وخارجه. كما حضر عن الجانب المغربي الكاتب العام للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم طارق نجم، إلى جانب الممثل القانوني للجامعة.
في المقابل، مثل الاتحاد السنغالي لكرة القدم خلال جلسات الاستماع أمينه العام ومحاميه، إضافة إلى مدرب المنتخب بابي بونا ثياو، واللاعبين إسماعيلا سار وإيليمان ندياي، حيث قدم الجانب السنغالي دفوعاته بشأن مختلف الوقائع التي شهدها النهائي. وأكد الاتحاد السنغالي في بلاغ رسمي أن لجنة الانضباط قررت حجز الملف للمداولة، على أن يصدر القرار النهائي في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ الجلسة.
وتولت نائبة رئيس لجنة الانضباط، المحامية الكينية جين نجيري أونيانغو، الإشراف على التحقيقات، عقب تنحي رئيس اللجنة السنغالي عثمان كين، تفادياً لأي شبهة تضارب مصالح، وهو ما أضفى طابعاً إضافياً من الحساسية على هذا الملف الذي يحظى بمتابعة دقيقة من الرأي العام الرياضي.
وتبقى “واقعة المنشفة” محور التحقيق الأساسي، حيث أقدم اللاعبون المغاربة على إبعاد منشفة كانت موضوعة قرب مرمى الحارس السنغالي إدوارد ميندي، وسط تداول تأويلات متباينة، من بينها اتهامات مرتبطة بممارسات غير رياضية. غير أن رئيس لجنة الحكام في “الكاف”، أوليفييه سافاري، قدم توضيحاً قانونياً مهماً، مؤكداً أن المنشفة لا تُعد جزءاً من التجهيزات الرسمية لحارس المرمى، وأن وجودها داخل منطقة اللعب يجب ألا يؤثر على سير المباراة.
وأوضح سافاري أن أي أداة أو غرض قد يخل بمجريات اللعب يتعين إبعاده، مشيراً إلى أن وضع المنشفة داخل منطقة المرمى هو ما تسبب في الفوضى التي أعقبت اللقطة، معتبراً أن إزالتها كانت مبررة من الناحية القانونية ووفقاً لقوانين اللعبة، وهو ما قد يعزز موقف الجانب المغربي في هذا الملف.
ولم تقتصر التحقيقات على هذه الواقعة، بل شملت أيضاً تصرف المدرب السنغالي بابي بونا ثياو، الذي طالب لاعبيه بالانسحاب المؤقت من أرضية الملعب احتجاجاً على قرار الحكم باحتساب ركلة جزاء لفائدة المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى دراسة التقارير المرتبطة بالاختلالات الأمنية التي عرفها الملعب عقب هذه الأحداث.
وفيما يخص العقوبات المحتملة، أفادت مصادر إعلامية بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم حسم موقفه، مؤكداً أن أي قرارات تأديبية ستظل في نطاق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولن تمتد لتشمل المنافسات الدولية، مثل تصفيات أو نهائيات كأس العالم، وهو ما يحد من تداعياتها على المستوى العالمي.
ويترقب الشارع الرياضي الإفريقي صدور قرار لجنة الانضباط، الذي من المنتظر أن يضع حداً لأحد أكثر النهائيات إثارة للجدل في تاريخ كأس أمم إفريقيا، في ملف يختبر من جديد قدرة “الكاف” على إدارة الأزمات الكبرى وضمان تطبيق القوانين بروح العدالة والشفافية.





