
يواصل المغرب ترسيخ حضوره القاري والدولي من خلال تنظيم استثنائي لكأس أمم أفريقيا 2025، في تزامن رمزي مع احتفال المملكة برأس السنة الأمازيغية، التي أقرّها الملك محمد السادس عطلة رسمية مؤدى عنها، في خطوة تعكس غنى الهوية المغربية وتعدد روافدها الحضارية. هذا التزامن منح “كان 2025” بعداً وطنياً خاصاً، وحوّل التظاهرة الكروية إلى مناسبة جامعة للفخر والاعتزاز.
ومنذ انطلاق منافسات كأس أمم أفريقيا بالمغرب، برزت النسخة الخامسة والثلاثون كواحدة من أنجح الدورات في تاريخ المسابقة، سواء من حيث التنظيم أو الأرقام القياسية المسجلة. فقد تجاوز عدد الجماهير التي حجّت إلى الملاعب مليوناً و100 ألف متفرج مع نهاية دور ربع النهائي، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ “الكان”، يعكس الشغف الكبير بكرة القدم داخل المغرب وحجم التفاعل الشعبي مع المنتخبات الأفريقية المشاركة. كما عرفت خمس مباريات على الأقل حضوراً فاق 60 ألف متفرج، ما أضفى على المدرجات أجواء احتفالية وحماسية استثنائية.
وعلى المستوى الرياضي، واصلت البطولة تقديم عروض كروية قوية، تجسدت في غزارة تهديفية لافتة، حيث تم تسجيل 119 هدفاً إلى حدود نهاية دور ربع النهائي، وهو رقم يعادل الرقم القياسي المسجل في نسخة كوت ديفوار السابقة. ومع تبقي مباريات الحسم في المربع الذهبي والنهائي، تظل حظوظ تحطيم هذا الرقم قائمة، ما قد يجعل كأس أمم أفريقيا المغرب 2025 النسخة الأكثر تهديفاً في تاريخ المسابقة، ويؤكد التطور المتسارع للكرة الأفريقية من حيث الجودة والنسق التنافسي.
ويعكس هذا النجاح أيضاً جاهزية البنية التحتية الرياضية بالمملكة، التي وضعت تسعة ملاعب كبرى رهن إشارة البطولة، موزعة على ست مدن هي الرباط، الدار البيضاء، طنجة، مراكش، فاس وأكادير. وقد حظي التنظيم اللوجستي والأمني، إلى جانب جودة الملاعب، بإشادة واسعة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وعدد من الوفود الرسمية، التي اعتبرت أن المغرب أرسى معايير جديدة لتنظيم البطولات القارية.
ويعزز هذا التألق التنظيمي مكانة المغرب كقوة رياضية صاعدة، ويكرّس الثقة الدولية في قدرته على احتضان تظاهرات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030. كما يعكس انسجام الرؤية الملكية مع العمل المؤسساتي في جعل الرياضة رافعة للتنمية وأداة لتعزيز إشعاع المملكة قارياً وعالمياً.
وبين الاحتفال برأس السنة الأمازيغية كرمز للهوية المغربية الضاربة في التاريخ، واستمرار تحطيم الأرقام القياسية في كأس أمم أفريقيا 2025، يؤكد المغرب دخوله مرحلة ذهبية عنوانها التميز والطموح، والقدرة على الجمع بين الأصالة والحداثة، حتى في أكثر المجالات شعبية داخل القارة السمراء.





