الجامعة تحسم هوية المدرب الجديد للمنتخب الوطني الأول

في خطوة وُصفت بالمفصلية، حسمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الجدل القائم حول مستقبل الإدارة التقنية للمنتخب الوطني، وقررت تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدرباً جديداً لـ أسود الأطلس، خلفاً لوليد الركراكي الذي غادر منصبه بعد خسارة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. ومن المرتقب أن يتم الإعلان الرسمي عن القرار عقب اجتماع المكتب المديري للجامعة، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً نحو الاعتماد على الكفاءات الوطنية ذات الخلفية التكوينية والخبرة الدولية في الفئات السنية.

وجاء هذا التعيين ليضع حداً لمسيرة وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، وهي مسيرة حملت بصمات تاريخية أبرزها نصف نهائي كأس العالم 2022، لكنها انتهت بخيبة أمل بعد الهزيمة في نهائي كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب أمام السنغال بهدف دون رد. ورغم بلوغ النهائي، فإن عدم التتويج باللقب القاري على أرض الوطن دفع الركراكي إلى تحمل المسؤولية وتقديم استقالته، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير المنتخب الأول.

الرهان الجديد يتمثل في محمد وهبي، المدرب المغربي البلجيكي البالغ من العمر 49 عاماً، الذي صنع اسمه بقوة عندما قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى إنجاز غير مسبوق، بالتتويج بلقب كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي. هذا التتويج جاء بعد مسار استثنائي أقصى خلاله منتخبات وازنة مثل إسبانيا والبرازيل، قبل التفوق في النهائي على الأرجنتين، وهو ما اعتُبر دليلاً على رؤية تدريبية حديثة وقدرة واضحة على بناء مجموعة متجانسة من المواهب الصاعدة.

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه استلهام لتجربة ناجحة في كرة القدم الأوروبية، تقوم على تصعيد مدرب الفئات السنية إلى المنتخب الأول لضمان الاستمرارية التقنية والانسجام بين الأجيال. وهبي، الحاصل على رخصة “UEFA Pro”، راكم تجربة مهمة في مجال التكوين داخل أكاديميات أوروبية معروفة، أبرزها نادي أندرلخت البلجيكي، كما يُعد من أكثر المدربين اطلاعاً على إمكانيات الجيل الجديد من اللاعبين المغاربة، بحكم إشرافه المباشر عليهم في السنوات الأخيرة.

مصادر من داخل الجامعة تعتبر أن اختيار وهبي يعكس توجهاً واضحاً نحو مشروع طويل الأمد، قائم على التكوين وبناء نواة مستقبلية قادرة على المنافسة في كأس العالم 2026 وما بعدها، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية مرتبطة بالنتائج السريعة. ويؤكد مقربون من دوائر القرار أن “الرجل المناسب يوجد اليوم في المكان المناسب”، في إشارة إلى الرهان على الاستمرارية بدل القطيعة مع العمل القاعدي.

ويبقى التحدي الأكبر أمام محمد وهبي هو نقل نجاحاته مع فئة الشباب إلى المنتخب الأول، حيث تختلف الضغوط وحجم الانتظارات، خاصة في ظل سقف الطموحات المرتفع لدى الجماهير المغربية بعد الإنجازات العالمية الأخيرة. غير أن المؤشرات الأولية توحي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل ملامح مشروع جديد، يهدف إلى ترسيخ موقع الكرة المغربية ضمن النخبة العالمية، عبر رؤية تجمع بين الواقعية التنافسية وبناء جيل قوي للمستقبل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى