
الحسن المودن
حقق المنتخب الوطني المغربي فوزًا تاريخيًا ومستحقًا على نظيره الكاميروني بنتيجة هدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الجمعة 9 يناير 2026، على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، ليحجز أسود الأطلس بطاقة العبور إلى نصف النهائي عن جدارة واستحقاق.
وجاء هذا الانتصار ليحمل أكثر من دلالة، إذ لم يكن مجرد تأهل إلى الدور الموالي، بل شكل لحظة كروية فارقة أنهت عقدة تاريخية لازمت المنتخب المغربي أمام الكاميرون في الأدوار الإقصائية، وردّت الاعتبار لخسارة نصف نهائي نسخة 1988 بالدار البيضاء بهدف دون مقابل.
وشهدت المواجهة تألقًا لافتًا لعناصر المنتخب المغربي، خاصة إبراهيم دياز، الذي واصل عروضه القوية في البطولة، بعدما افتتح التسجيل في الدقيقة 26، مؤكّدًا دوره الحاسم في مشوار أسود الأطلس. وبهذا الهدف، رفع دياز رصيده إلى خمسة أهداف في خمس مباريات متتالية، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ كأس الأمم الأفريقية يحقق هذا الإنجاز، كما عادل رقم الهداف التاريخي للمغرب في “الكان” يوسف النصيري، برصيد خمسة أهداف لكل منهما.
وعزز المنتخب المغربي تفوقه بهدف ثانٍ أنهى به المباراة بنتيجة 2-0، في لقاء طغى عليه الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، إلى جانب النجاعة الهجومية التي ميزت أداء العناصر الوطنية، وأكدت جاهزية المنتخب لمواصلة المنافسة على اللقب القاري.
ويُعد هذا التأهل إنجازًا بارزًا للكرة المغربية، إذ يعود أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بعد غياب دام أكثر من 20 سنة، منذ آخر ظهور في نسخة تونس 2004، ما يعكس ثمار العمل القاعدي والتخطيط التقني الذي نهجه الاتحاد المغربي لكرة القدم والطاقم الفني خلال السنوات الأخيرة.
وبهذا الفوز، أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي يضمن مقعده في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، معززًا آمال الجماهير المغربية والعربية في رؤية منتخب عربي يعتلي منصة التتويج القاري.
وأظهر المنتخب المغربي خلال هذه المباراة توازنًا كبيرًا بين الدفاع والهجوم، وحسن إدارة لمجريات اللقاء، ما يفتح الباب أمام طموحات أكبر في الدور نصف النهائي، حيث يراهن أسود الأطلس على الروح القتالية والتركيز العالي لمواصلة المشوار وتحقيق إنجاز تاريخي جديد، يُكرّس مكانة المغرب كقوة كروية وازنة على الساحة الأفريقية.





